آخر تحديث: 27 / 1 / 2026م - 11:55 ص

الجمعيات ودورها في ترسيخ وعي المجتمع

عيسى العيد * صحيفة اليوم

عندما يمتاز مجتمع ما بكثرة الجمعيات المتخصصة، فإن ذلك يُعدّ مؤشرًا واضحًا على مستوى وعيه وقدرته على إدارة قضاياه المختلفة ضمن أطر منظمة وفاعلة. كما أن وجود الجمعيات التوعوية يسهم في رفع المستوى الثقافي، ويعزز الوعي بأهمية العمل التطوعي وما يترتب عليه من آثار إيجابية تنعكس على الفرد والمجتمع على حدٍّ سواء. وإضافة إلى ذلك، فإن هذه الجمعيات تساهم في تقليص المشكلات الاجتماعية والحد من انتشار السلوكيات السلبية، فضلًا عن دورها في تعزيز أواصر التواصل بين أفراد المجتمع وبناء جسور الثقة بينهم.

ولعل من المفيد الإشارة إلى أن نجاح هذا النوع من الجمعيات ليس أمرًا نظريًا فحسب، بل هو واقع ملموس شهدته دول عدة. ففي ماليزيا - على سبيل المثال - كان للجمعيات التوعوية دور بارز في تعزيز الوحدة الوطنية بين الأعراق المختلفة، ورفع مستوى الوعي القانوني لدى المواطنين، إلى جانب الحد من انتشار الشائعات وخطابات الكراهية، وذلك عبر حملات إعلامية رقمية مدروسة. كما أسهمت تلك الجمعيات في ترسيخ ثقافة العمل التطوعي، الأمر الذي انعكس إيجابًا على تماسك المجتمع واستقراره، وأكد أن وجود رؤية واضحة ورسالة هادفة يجعل من هذه الكيانات ركنًا أساسيًا في حماية النسيج الاجتماعي وتعزيز الانتماء الوطني.

ويُطرح هنا تساؤل مشروع: هل تُعدّ الجمعيات من صميم المجتمع المدني؟

إن المجتمع المدني هو مجموعة من الهيئات والمنظمات غير الربحية التي ينشئها الأفراد بقصد خدمة المجتمع ورفع مستواه الثقافي والمعرفي، وتُعدّ الجمعيات جزءًا أصيلًا من هذه المنظومة. فعندما تتأسس الجمعيات في مجتمعٍ ما، يُمكن وصف ذلك المجتمع بالمدني، إذ يسهم وجودها في رفع مستوى الوعي والمعرفة لدى أفراده.

فلو كانت هناك جمعية صحية تُعنى بنشر الوعي الصحي وطرق التعامل مع الأمراض المزمنة، فإن ذلك يجعل الناس على دراية مباشرة بطبيعة تلك الأمراض وأساليب الوقاية منها والتعايش معها. وكذلك الحال بالنسبة للجمعيات التعليمية أو المهنية، التي يكون لها دور بارز في رفع المستوى الثقافي والمهني، وتوسيع آفاق المعرفة لدى مختلف فئات المجتمع.

إن وجود مثل هذه الجمعيات الرائدة يُنبئ عن مستوى متقدم من وعي المجتمع المدني، ويعكس إدراكًا حقيقيًا لأهمية العمل المؤسسي في حماية الهوية الوطنية وتعزيز التماسك الاجتماعي. وفي بلدنا - ولله الحمد - تأسست كثير من الجمعيات المتنوعة، لكل جمعية مجالها وتخصصها، فمنها ما يُعنى بالتنمية، وأخرى بالتثقيف، ويبقى الأمل معقودًا على أن تتحول جهود هذه الجمعيات إلى نشاطات ملموسة على أرض الواقع.