آخر تحديث: 27 / 1 / 2026م - 2:01 م

شلل تام ينتظر منشآت «النطاق الأحمر» في الدليل الإجرائي الجديد

جهات الإخبارية

اعتمدت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بشكل رسمي، الدليل الإجرائي المحدث لبرنامج ”نطاقات المطوّر“ لعام 2026.

يأتي ذلك في خطوة استراتيجية تستهدف إعادة هيكلة سوق العمل السعودي ورفع كفاءته التشغيلية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

ويرتكز الدليل الجديد على معايير دقيقة لاحتساب نسب التوطين ”الفعلية“ وليست الشكلية، لضمان استدامة الوظائف الوطنية وتمكين الكوادر البشرية في مختلف منشآت القطاع الخاص.

جاء هذا الإعلان عقب موافقة وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، المهندس أحمد الراجحي، على خطة تطوير شاملة لبرنامج ”نطاقات“، تضمنت دمج الأنشطة الاقتصادية المتشابهة في مجموعات موحدة لتسهيل التعامل معها.

يرسخ الدليل المحدث مبدأ التخطيط بعيد المدى، حيث اعتمدت الوزارة خطة توطين تمتد لسنوات مقبلة، مما يمنح منشآت القطاع الخاص وضوحاً كاملاً لرسم استراتيجيات التوظيف الخاصة بها.

يُعد الدليل الجديد المرجع التنظيمي الأول للشركات والمؤسسات، إذ يشرح بوضوح تام الآليات الرياضية المعقدة لاحتساب نسب التوطين، ويربط تصنيف المنشأة مباشرة بنوعية الخدمات والتسهيلات الحكومية المقدمة لها.

كشفت البيانات الرسمية المرافقة للدليل أن قطاع التعليم بشقيه العام والتدريب الأهلي تصدر قائمة القطاعات الأكثر توطيناً في المملكة، مما يعكس نجاح السياسات السابقة في هذا المجال الحيوي.

حلّ القطاع الصحي في المرتبة الثانية من حيث نسب التوطين، تلته أنشطة البيع بالجملة والتجزئة، ثم قطاعات خدمات الأعمال والدعم الإداري، إضافة إلى قطاع السياحة والضيافة الذي يشهد نمواً متسارعاً.

رصدت التقارير تحسناً نوعياً في توظيف السعوديين ضمن قطاعات الصناعات التحويلية والتقنية وخدمات الاتصالات، كنتيجة مباشرة للمحفزات والضوابط التي طبقها البرنامج مؤخراً.

يعتمد النظام التقني لـ ”نطاقات المطوّر“ على معادلة لوغاريتمية دقيقة لاحتساب النسب، تأخذ في الاعتبار حجم المنشأة ونشاطها الاقتصادي، لضمان العدالة في التصنيف بين الشركات الكبرى والصغرى.

يتم تصنيف المنشآت بناءً على أدائها في التوطين إلى خمسة نطاقات رئيسية، تبدأ من النطاق الأحمر للأقل التزاماً، مروراً بالأخضر المنخفض والمتوسط والمرتفع، وصولاً إلى النطاق البلاتيني للنخبة.

تحصل المنشآت المصنفة في النطاق ”البلاتيني“ على ميزات استثنائية، تشمل الحق في إصدار تأشيرات جديدة لجميع المهن المتاحة، ونقل خدمات العمالة إليها من أي نطاق آخر مع الاحتساب الفوري في النظام.

تتمتع منشآت النطاق ”الأخضر المرتفع“ بمزايا مماثلة تقريباً، حيث يُسمح لها بتجديد رخص العمل وتغيير المهن واستقطاب عمالة جديدة، مما يعزز مرونتها التشغيلية وقدرتها على التوسع.

يُسمح للمنشآت في النطاق ”الأخضر المتوسط“ بتجديد الرخص وتغيير المهن واستقبال طلبات التأشيرات، كنوع من التحفيز المستمر لها للصعود إلى مستويات تصنيف أعلى.

بدأت الوزارة بفرض قيود تدريجية على النطاق ”الأخضر المنخفض“، حيث تم إيقاف منح تأشيرات جديدة لهذه المنشآت ومنع تغيير المهن فيها، مع الاكتفاء بالسماح لها بتجديد رخص العمل الحالية فقط.

تواجه المنشآت الواقعة في النطاق ”الأحمر“ عزلاً تاماً عن الخدمات الأساسية، إذ يُحظر عليها تجديد رخص العمل لعمالتها الحالية، أو نقل خدمات أي وافد إليها، أو إصدار أي تأشيرات جديدة.

يهدف هذا الحرمان الكامل من الخدمات للمنشآت في النطاق الأحمر إلى إجبارها على تصحيح أوضاعها فوراً، والالتزام بالنسب المقررة للتوطين لضمان بقائها في السوق.

تؤكد الوزارة أن هذه الآلية الصارمة تخلق بيئة تنافسية عادلة، وتدفع أصحاب العمل للاستثمار الجاد في رأس المال البشري السعودي، مما يساهم في خفض معدلات البطالة ودعم الاقتصاد الوطني.