سحب المشاريع والتأخير المتكرر يقودان المقاولين إلى ”القائمة السوداء“ بالبلديات والإسكان
أكدت وزارة البلديات والإسكان المضي قدمًا في تطبيق الدليل الإجرائي لترميز المقاولين، باعتباره أحد الأدوات التنظيمية المحورية الهادفة إلى رفع كفاءة تنفيذ المشاريع البلدية والإسكانية، وضمان التزام المقاولين بالمعايير الفنية والمالية والزمنية، بما يحد من التعثر ويحسن جودة المخرجات النهائية للمشاريع الحكومية.
وأوضحت الوزارة أن الدليل يستند في معاييره وإجراءاته إلى محددات قرار مجلس الوزراء رقم ”118“، الذي وضع إطارًا واضحًا لتصنيف المقاولين، وآلية إدراج المخالفين ضمن قائمة ترميز المقاولين، مع تحديد مدد المنع وإجراءات التظلم وتخفيف العقوبات، بما يحقق التوازن بين الانضباط والعدالة التنظيمية.
وبيّنت الوزارة أن إدراج المقاولين ضمن قائمة الترميز يتم وفق معايير واضحة ومحددة، في مقدمتها صدور أكثر من قرار بسحب مشروع حكومي في قطاع البلديات والإسكان من المقاول ذاته نتيجة تعثره في التنفيذ.
يشمل الإدراج الحالات التي يعتذر فيها المقاول عن تنفيذ أكثر من مشروع حكومي بعد الترسية، وهو ما يعد مؤشرًا على ضعف الجاهزية أو الإخلال بالالتزامات التعاقدية.
وأشارت إلى أن من بين أبرز معايير الإدراج كذلك التأخر أو التباطؤ في تنفيذ الأعمال، متى ما كانت الأسباب راجعة إلى المقاول، حتى وإن لم يصل الأمر إلى سحب المشروع منه.
ويدخل ضمن هذا الإطار التأخر عن البدء في التنفيذ بما يتجاوز 20% من مدة العقد الأصلية، أو التوقف عن التنفيذ لفترة تتجاوز 10% من مدة العقد أو 45 يومًا متتالية، أيهما أطول.
كما يشمل الإدراج حالات عدم التناسب بين حجم الأعمال المنجزة والمدة الزمنية المنقضية من العقد، إضافة إلى التأخر في إنجاز المشروع بعد انتهاء مدته بما يتجاوز 5% من مدة العقد الأصلية، وهو ما يعكس إخلالًا واضحًا بالبرنامج الزمني المعتمد.
وفيما يتعلق بالمدة الزمنية للمنع، أوضحت وزارة البلديات والإسكان أن المقاولين المدرجين ضمن قائمة الترميز يُمنعون من الدخول في مشاريع القطاع لفترات متفاوتة، تُحدد بناءً على نوع المخالفة وعدد مرات تكرارها، وذلك وفق جدول إرشادي معتمد.
وبيّنت أن بعض المخالفات قد تستوجب منعًا لمدة سنة واحدة في حال تكرارها لأول مرة، بينما تمتد مدد المنع في حالات أخرى إلى سنتين أو ثلاث سنوات، خصوصًا عند تكرار الدخول في القائمة أو تكرار المخالفات الجوهرية المرتبطة بالتأخر الجسيم أو الامتناع عن التنفيذ.
وأكدت الوزارة أن مدد المنع الواردة في الجداول المعتمدة تعد استرشادية للجان فحص العروض، التي تملك صلاحية التوصية بالمدة المناسبة وفق ما تراه متسقًا مع طبيعة المخالفة وتأثيرها، شريطة عدم تجاوز الحد الأقصى المنصوص عليه في قرار مجلس الوزراء رقم ”118“.
وحول إجراءات إصدار قائمة ترميز المقاولين، أوضحت الوزارة أن لجان فحص العروض في الوزارة والأمانات والبلديات تتولى حصر المقاولين الذين تنطبق عليهم معايير الإدراج، مع تحديد عدد ونوع المخالفات التي ارتكبوها خلال السنوات الثلاث الماضية.
وتقوم هذه اللجان برفع توصياتها إلى صاحب الصلاحية بشأن المقاولين الممنوعين من بيع كراسات الشروط لهم، وعدد مخالفاتهم، تمهيدًا لإحالتها إلى لجنة ترميز المقاولين وفق النماذج المعتمدة، وضمن الجداول الزمنية التي تحددها اللجنة المختصة.
وشددت الوزارة على ضرورة إرفاق الوثائق الداعمة للتحقق من المخالفات، والتي تختلف بحسب الحالة، إذ تشمل في حالات سحب المشاريع نموذج قائمة المخالفات المعتمد، وعقد المشروع، وقرار سحب المشروع. أما في حالات اعتذار المقاول عن التنفيذ، فيتطلب الأمر إرفاق نموذج المخالفات المعتمد، وعقد المشروع، والمخاطبات الرسمية المعتمدة التي توضح تاريخ الترسية وتاريخ الاعتذار.
وأكدت وزارة البلديات والإسكان أحقية المقاول المدرج ضمن قائمة الترميز، بعد اعتمادها من معالي الوزير، في تقديم طلب اعتراض أو تظلم على قرار المنع.
وأوضحت أن لجنة البت في التظلمات تتولى إعداد نموذج خاص للاعتراضات، على أن يقدم المقاول طلبه خلال مدة لا تتجاوز 60 يومًا من تاريخ تعميم القائمة. وتقوم اللجنة بالتحقق من صحة الاعتراض واكتمال البيانات، ثم النظر في التظلم والبت فيه خلال أسبوعين من انتهاء مهلة التظلمات.
وبيّنت الوزارة أن البت في التظلمات يفضي إلى إحدى ثلاث نتائج، تتمثل في قبول التظلم وإلغاء المنع، أو رفضه والإبقاء على القرار، أو تخفيف مدة المنع حال تحقق الاشتراطات المحددة في الدليل.
وأشارت الوزارة إلى أن الدليل الإجرائي أتاح للمقاولين التقدم بطلبات لتخفيف مدة المنع أو إلغاء الإدراج في القائمة، شريطة استيفاء مجموعة من الاشتراطات المرتبطة بالأداء المالي والفني والتدريبي.
وبيّنت أن لجنة البت في الاعتراضات والتظلمات تقوم بمراجعة الطلبات استنادًا إلى التحقق من الموقف المالي للمقاول، من خلال وثيقة التقييم الائتماني الصادرة من جهة معتمدة لدى وكالة تنظيم مشغلي المدن، إضافة إلى تقييم الأداء الفني في المشاريع الحكومية الجارية لدى مختلف الجهات.
ويشمل التقييم الفني مراجعة مستوى الالتزام في تنفيذ المشاريع، وتعزيز الكفاءات الفنية والكادر الهندسي لدى المقاول، فضلًا عن نسبة صرف المستخلصات لدى وزارة المالية عبر منصة ”اعتماد“، إلى جانب دراسة جهود المقاول في تدريب وتطوير الكوادر الفنية على إدارة المشاريع.
وأكدت الوزارة أنه في حال قبول طلب تخفيف مدة المنع، يتم اتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة وفق الجداول المعتمدة، وبما ينسجم مع حجم التحسن في أداء المقاول والتزامه بالمعايير المطلوبة.
وفي الأحكام العامة، شددت وزارة البلديات والإسكان على أنه لا يتم إلغاء أو تقليص مدة المنع لأي مقاول إلا بتوصية من لجنة الاعتراضات والتظلمات، واعتمادها من معالي الوزير، مؤكدة أن المخالفات تُحتسب خلال السنوات الثلاث السابقة لإصدار آخر قائمة.
وأوضحت أن مدد المنع تُحتسب بدءًا من تاريخ تعميم قائمة ترميز المقاولين، مع التأكيد على أن وجود المقاول ضمن القائمة لا يؤثر على العقود القائمة أو العلاقات التعاقدية الحالية مع الوزارة أو الأمانات والبلديات.
وبيّنت أن القوائم الجديدة المحدثة تلغي ما سبقها من قوائم، وأن لجنة ترميز المقاولين تتولى تطوير الدليل الإجرائي بشكل مستمر، بما يتلاءم مع نتائج التطبيق وتقارير الامتثال، مشيرة إلى السماح للمقاول بالعودة للمنافسة على المشاريع البلدية والإسكانية فور انتهاء مدة المنع المقررة عليه.
















