آخر تحديث: 23 / 6 / 2024م - 6:47 م

شكرًا لنفسي...

بدرية حمدان

في خضم الحياة اليومية المتسارعة، قد أنسى أحيانا أن أتوقف وأقدر الجهود التي أبذلها في سبيل تحقيق أهدافي. وقفة تأمل استرجع فيها مسيرتي الحياتية ربما تكون على مستوى ما مضى من محطات سابقة وما تحمله بين طياتها، أو على مستوى يوم حافل بالإنجازات والأعمال الروتينية المتكررة والمملة أحيانا، التي تُحملنا الكثير من المتاعب تُثقل عواتقنا.

اليوم، أود أن أخصص هذه اللحظة الإدراكية ومن خلال هذا النزر اليسير من المفردات لأعبر عن شكري وتقديري لنفسي، نفسي أيتها الصابرة، أنت على مشارف انصرام عام مليء بالصراعات والتحديات، أقف معك قليلا وقفة إجلال لتقييم جهودك.

أقول لك: شكرًا على الصبر والمثابرة التي أبديتها خلال الأوقات الصعبة، لقد مررت بالكثير من التحديات، ومع ذلك، كنت دائمًا أجد القوة الداخلية للمضي قدمًا، حيث كانت هناك لحظات من المشقة والتعب، والقلق، لكنني تعلمت كيف أتعامل معها، وأحولها إلى فرص للنمو والتعلم، فاليقين قوة إيمانية تضيء الظلمات الحالكة، وتبعث النور في القلوب.

أشكر نفسي على الجهود المبذولة لتحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية، لقد عملت بجد لتحقيق النجاح المهني، أنجزت ولم أقصر كنت خير مربية للأجيال، وما زلت مستمرة العطاء قدمت العلم النافع والنصيحة، وتفانيت في العمل، أما مثالية لأبنائي وحضا دافئاً لأسرتي، سكنة ورحمة، ولم أنس أبدا أهمية الاهتمام بصحتي النفسية والجسدية. لأكون في حالة السلام الدائم وسكينة النفس.

تعلمت كيف أقول ”لا“ عندما يكون الأمر ضروريًا، وكيف أعطي الأولوية للراحة والاسترخاء عندما أحتاج إلى ذلك، أدرت دفة السفينة في الاتجاه الصحيح، أنا قائدة ماهرة حيث استقرت سفينة عائلتي في مستقر من الحب والاطمئنان.

أشكر نفسي على الحب والاهتمام الذي أظهرته للآخرين، كنت دائمًا أحرص على أن أكون هناك لأصدقائي وعائلتي وأهلي عندما يحتاجون إلي، لقد قدمت الدعم والمساندة، وساعدت في إضفاء السعادة على حياة من حولي، لم أكن يوما مصدرًا للقلق ولا لأذية الآخرين.

لكنني لم أنس أيضًا أهمية حب الذات والاهتمام بنفسي التي جعلتها تحلق في سماء لذة العطاء.

أشكر نفسي على كل الإنجازات الكبيرة والصغيرة التي حققتها، سواء كانت إنجازات أكاديمية، مهنية، أو شخصية، فإن كل خطوة خطوتها كانت نتيجة للجهد والتفاني، أنا فخورة بما حققته، وأدرك أن كل نجاح هو نتيجة للعمل الجاد والتصميم.

أخيرًا أشكر نفسي على الحلم والتفاؤل، لم أفقد الأمل أبدا، حتى في أصعب الظروف، لقد استمريت في الإيمان بأن المستقبل يحمل الكثير من الفرص والإمكانيات، وبأنني قادرة على تحقيق المزيد، فهناك شمس خلف السحاب.

إلى نفسي: شكرًا لكِ على كل شيء، أنتِ تستحقين كل التقدير والاحترام.

استمري في العمل الجاد، في حب الذات، وفي السعي نحو الأفضل.

المستقبل مشرق بفضل إصراركِ أنت إيجابية مسالمة، قنوعة بما كتبه الله لك تؤمنين بأن ”الذي أبطأ عني هو خيرًا لي لعلمك بعاقبة الأمور“ فخيرة الله خيرًا وأجمل من أمنياتنا.

إهداء لكل الأمهات المجاهدات.