آخر تحديث: 21 / 6 / 2024م - 1:01 ص

يوسف الحسن في «لياقة القراءة» كيف ومتى وماذا تقرأ؟

محمد عبدالرزاق القشعمي مجلة اليمامة

تلقيت من الأستاذ يوسف أحمد الحسن مشكوراً هدية ثمينة وهي عبارة عن كتابين من مؤلفاته، وهما مجموعة مقالات سبق نشرها في مجلة اليمامة وجريدة اليوم وبعض الصحف الإلكترونية.

الأول كتاب جميل لطيف خفيف، ولكونه صغير الحجم 178 صفحة من الحجم المتوسط، «طريقة الحوار.. نظرات من أجل العبور» فقد بدأت بقراءته، وقد أغراني بذلك بعد قراءة المقدمة والمقال الأخير، وكلها 44 مقال - لا يزيد المقال على صفحتين - وكل تلك المقالات تدور حول الحوار من جميع الزوايا وبشكل مبسط يشمل على الحوار تاريخياً وفكرياً مع تبسيط لبعض مفاهيمه، وعرض لأهم محاوره بأسلوب لطيف سهل الهضم والفهم والاستمرار بالقراءة حتى النهاية، يبدأ بحسن الاستماع، وكيف نتحاور، وأثر التربية في الحوار، وموضوع حوار الحضارات الذي أخذ من الكتاب أغلبه ب 8 مقالات تبعه موضوع التعايش ب 12 مقالاً، ثم مواضيع أخرى حول حوار الأديان، وغيرها، واختتمه بالتعايش في التجربة الهندية.

الكتاب الثاني «لياقة القراءة.. مئة مقال ومقال حول القراءة» ج1,387 صفحة من الحجم الكبير وبرسوم جميلة للفنان أمين الحبارة، والذي أهداه لوالده «إلى من علمني أول حروف الحياة.. إلى من أدخلني أول مكتبة عامة في حياتي «المكتبة القطرية بالهفوف».. إلى من جعلني أقرأ له بعض الكتب، إما بسبب ضعف بصره أو لسبب آخر، وفعل بي كما فعل بورخيس بمانغويل.. إلى والدي - رحمه الله - أهدي هذا الكتاب».

المقالات المئة كلها تتحدث عن القراءة وأهمية القراءة وأنواعها، ووقتها، وفائدتها، ومتعتها والقراءة المتعجلة والمتأنية.. الخ.

قسم الكتاب إلى خمسة فصول، الأول 38 مقالاً تمهيدياً، الثاني: 20 مقالاً للتحفيز واللياقة. الثالث: 30 مقالاً يستعرض فيها شخصيات قرائية. الرابع: 6 مقالات لكتب قرائية.

الخامس: 5 مقالات خصصها لقراءة الأطفال، واختتم الكتاب بالمقال المئة والواحد لابنته إيمان يوسف الحسن «كيف كبرت مع القراءة» وهو كما قيل ختامه مسك، فهي نشأت في بيت علم وأدب، وسط الكتب، وكبرت وهي تشم رائحة الورق وأكوام الكتب.. تشكلت حياتها مع أختها وهما تتسابقان على المجلة الأسبوعية للصغار، ومن سيقرؤها أولاً.. وهذا الموضوع مع القراءة المبكرة للأطفال تستدعي أن أعود له بموضوع مستقل فيما بعد.

بإشارة سريعة إلى ما وجدته بين ثنايا تلك المقالات، المقال رقم 14 مكتبات الأحساء قديماً، ذكر أن بيت العائلة في حي الكوت بالهفوف لا يبعد عن أقرب مكتبة سوى 50 متراً شمالاً.

أولها مكتبة الفلاح لصاحبها محمد البراهيم الطريري من أهل الزلفي، وأتذكره إذ كنت أعمل وقتها بمكتب الرئاسة العامة لرعاية الشباب «1395 - 1398 هـ  / 1975 - 1978م» وكان صاحبها جاداً وحريصاً على تزويد مكتبته بكل جديد وبالذات المؤلفات السعودية الثقافية والتاريخية والدينية، وكان مشجعاً ومتساهلاً في قيمة ما يختار من موجودات المكتبة خصوصاً لما علم أن تلك الكتب المختارة ستوضع في مكتبة عامة بسجن الأحساء وبعض الكتب ستوضع في عدد من الجوامع، إذ كان مكتب رعاية الشباب يتبنى مثل هذه الأعمال الاجتماعية والثقافية ضمن برامجه. وأذكر أن ابنه مساعد شاب خجول تعرفت عليه، وهو إضافة لعمله مع والده، يراسل الإذاعة السعودية ويسجل مقابلات يرسلها فتذاع في موعد أسبوعي محدد. وقد سجل معي عدداً من هذه المقابلات وبالذات أثناء إقامة معسكر العمل العربي بالكلابية عام 1397 هـ  وغيرها.

كما أذكر مكتبتين أخريين في الشارع نفسه مقابل القيصرية، مكتبة التعاون الثقافي للأستاذ عبدالله الملا، وفي نهاية الشارع وقريباً من مبنى البلدية يقع مقر المكتبة الثقافية لصاحبها عبدالمحسن البنيان. أعود للحسن وعلاقته بمكتبة الفلاح، وهي فرع لمكتبة الفلاح بالرياض - البطحاء - وحرصه على شراء قصص الأطفال وبالتحديد كتب المكتبة الخضراء وما زال متعلقاً بكتاب عرض بطريقة لا تسمح بتصفحه وهو «ساحل الذهب الأسود» لمحمد سعيد المسلم، لقد رغب في معرفة سبب التسمية، ولارتفاع سعره فقد صرف النظر عنه.

والمكتبة الثانية «التعاون الثقافي» للملا فيقول: إن سبب التسمية أنه تم افتتاحها في البداية عام 1368 هـ  بتعاون من ثلاثة أشخاص مهتمين بالثقافة.

والمكتبة الأهم هي المكتبة القطرية العامة بشارع الصالحية والواقعة بجوار منجرة العائلة. فكان والده يصطحبه إليها ليقرأ له ما تيسر من الكتب لضعف بصره، مما أفاده وشجعه على الاستمرار بالقراءة. وعندما بدأ دراسته بالمرحلة الثانوية عرف طريقه إلى المكتبة العامة بشارع البلدية بالهفوف، وكان يقضي بها أغلب وقته خصوصاً بالعطل الدراسية. ونجده في المقال «252» أسرار التعلق بالكتب يقول إنه أثناء دراسته في جامعة البترول والمعادن اشترى قاموس المورد للغة الإنجليزية لمساعدته في فهم بعض المفردات العلمية الجديدة، مع اقتنائه لكل طبعات القاموس كل عام رغم أن الإضافات عليها كانت بسيطة، وما زال محتفظاً بها.

وهو لا يحب الإعارة، ولو اضطر يزداد اشتياقه له حتى يعود إلى مكانه بالرف، وأشاطره ذلك إذ كنت أحب أن أطلع على الكتب المهمة بعض أصدقائي، وبعضهم لا يعيد ما استعاره فاضطررت إلى وضع كراس يسجل به اسم الكتاب واسم المستعير وتاريخ الاستعارة، وإذا لم يعده أو أخّره نبهته، وإذا لم يعده أرفض إعارته مرة أخرى أو حتى لا أسمح له بدخول المكتبة المنزلية، وحصل فعلاً لعدد من الأصدقاء الذين فترت علاقتي بهم بسبب حب الكتاب.

ويشيد ويكرر الإشارة إلى مؤرخ القراءة في المقال «62» ألبرتو مانغويل الذي بدأ القراءة في سن الرابعة واعتبرها حاسته السادسة. ولقائه بالشاعر الأرجنتيني بورخيس بعد فقد نظره، وبقي يعمل في مكتبته أربع سنوات يقرأ له، ونتيجة ذلك ألف كتباً منها: تاريخ القراءة، وعلم القراءة، وفن القراءة، ويوميات القراءة، والمكتبة في الليل، حتى أنه أطلق عليه «دون جوان» المكتبات. واعتبر محمود درويش أحد أعظم شعراء القرن العشرين وأنه يستحق جائزة نوبل. وقال: القراءة مثل التنفس، إنها وظيفة حياتية أساسية.

وأخيراً يقول في «قراءة بلا ملل»: «.. إذا قررت البدء في القراءة فاختر من الكتب والكتّاب ما يستهويك ويعجبك، ولا تلتفت بالضرورة إلى آراء ومقترحات الآخرين حول الكتب المناسبة فأنت أعلم بما تحتاج إليه، وإن استعنت بالآخرين فليكن القرار الأخير بيدك فأنت من سوف يقرأ ويستفيد، واقرأ لمن يعجبك أسلوبه، وابحث عن كتبه وحاول مقابلته إن استطعت حيث يمكن أن يخلق ذلك درجة من التواصل الإيجابي مع كتبه.. لا تقرأ وأنت متعب، إذ ذلك سوف ينفرك من القراءة.. وأخيراً لا تستعجل نتائج القراءة فهي تأتي بلا شك، وقد تأتي دون أن تشعر بها..» ص211-213.

وقال: إن تشارلز ديكنز المشهور وصاحب الكتب منها «قصة مدينتين» من المعجبين «بألف ليلة وليلة» وهي و«دونكيشوت» من كتبه المفضلة.