آخر تحديث: 24 / 6 / 2024م - 1:51 ص

انقطاع العلاقات بعد التقاعد

أمير بوخمسين مجلة اليمامة

لم أكن أتخيّل بأن يأتي اليوم الذي يطلق عليّ بأنني متقاعد، وأن الأمس غير اليوم، حيث مباهج الوظيفة والاعتبارات الأخرى التي كانت تحدث أثناء العمل، جميعها انتهت بمجرد استلام خطاب التقاعد من المؤسسة، ولم يعد هناك مسمى مدير أو رئيس وغيرها من المسميات الوظيفية الأخرى، وإنما يطلق اسم متقاعد، فلا امتيازات ولا اعتبارات أو مكاسب كان يحصل عليها الموظف أثناء عمله. بل يتم الخروج من باب المؤسسة إلى باب بيته، وكل ما يأخذه معه عندما يتقاعد مجرد حاجاته الشخصية لا غير. ولا تبقى إلا سمعته وصيته، فإذا كان حسن التعامل مع موظفيه وأقرانه، فسيذكر بالخير، وعكس ذلك في حالة إذا كان سيئ الخلق، فإنه سيذكر بالسوء. فلا تلك المظاهر السابقة، ولا تلك الاتصالات والعلاقات التي بعضها كانت قائمة على المجاملات.

أخبرني أحد الأخوة المتقاعدين مؤخرا بأن تلفونه عندما كان يعمل وعلاقاته لم تتوقف، والجميع يتصل ويسأل عنه، ويستضيفونه، وبمجرد أن تقاعد، فلا متصل ولا سائل، وتلك الاتصالات المكثفة والعلاقات جميعها تقلصّت وبشكل كبير، ولم يبقَ منها إلا أصدقاؤه المقربون جدا، وهم قلائل، مما تولّد لديه شعور سلبي وإحباط، بأن الآخرين غير مهتمين به، وأنه ساعد الكثير، وقدّم الخدمة لهم، فلم يكترثوا به ولم يُعط أي اهتمام من الآخرين. هذه الحالة قد تحدث للمتقاعد في بداية تقاعده إلى أن يتأقلم مع الوضع الجديد، ويحتاج للوقت الكافي حتى يعيش الواقع الجديد ومتطلباته.. لذلك معرفة الأسباب المحتملة لحدوث هذه الحالة، من أجل تفادي المضاعفات والسلبيات التي تصيب المتقاعد أمر ضروري:

• فقدان الاتصال المهني: عندما يتقاعد الشخص، يفقد عادة الاتصال المباشر مع زملائه في العمل والمجتمع الذي كان يعمل فيه. قد يكون هذا الفقدان للاتصال سببًا في انقطاع العلاقات القائمة على العمل.

• اختلاف الأنشطة والاهتمامات: بعد التقاعد، يمكن أن يتغير نمط الحياة والأنشطة اليومية للفرد. قد يكون لديه اهتمامات وأنشطة جديدة ومختلفة عن أولئك الذين كان يتعامل معهم في بيئة العمل السابقة، وهذا قد يؤدي إلى انقطاع العلاقات السابقة.

• الانعزال الاجتماعي: يمكن أن يشعر بعض الأشخاص الذين يتقاعدون بالانعزال عن العالم الاجتماعي. قد يجدون صعوبة في بناء علاقات جديدة أو الاندماج في مجتمعات جديدة بعد التقاعد، مما يؤدي إلى تراجع العلاقات القائمة.

• تغير الأولويات الشخصية: يمكن أن يؤدي التقاعد إلى تغير الأولويات الشخصية للفرد. قد يرغب في التركيز على الاستمتاع بوقته الخاص وقضاء وقت أكثر مع أفراد عائلته، وبالتالي يمكن أن يقلل من اهتمامه بالعلاقات السابقة.

• اختلاف في المحيط الاجتماعي: عندما يتقاعد الشخص، يتغير المحيط الاجتماعي الذي كان يتفاعل فيه. قد يدخل في مجتمع جديد مع أشخاص جدد وثقافة مختلفة، وهذا الاختلاف قد يؤدي إلى انقطاع العلاقات القديمة.

هذه بعض الأسباب الشائعة لانقطاع العلاقات بعد التقاعد، ومن المهم أن نلاحظ أنه ليس من الضروري أن تحدث هذه الأسباب في كل حالة، فهناك أيضًا أشخاص يحافظون على علاقاتهم القائمة وينشئون علاقات جديدة بعد التقاعد.