آخر تحديث: 13 / 7 / 2024م - 9:28 م

ريحة الطيبين

المهندس أمير الصالح *

لفت انتباهي شعار أطلقه أحد المسوقين الغربيين ونصه:

Focus on creating value before seeking profit to have more customers

والترجمة الحرفية لذلك هي: ركز على خلق القيمة قبل البحث عن الربح لزيادة عدد الزبائن أو المتابعين أو الحضور.

والواقع الملموس في عالم اليوم ينطق بأن هناك تكرارًا كثيرًا جدًا لنسخة منتج/ تجارة / مطاعم /خدمات / نشاط / ديوانية / أندية / لجان تحري هلال محلية / كوفي شوب/ مكاتب سفر دون خلق أي قيمة مميزة أو إضافية متفردة.

والإخفاق في خلق قيمة متفردة أو قيمة مميزة والعمل ضمن قوالب جامدة متكررة في بقع جغرافية واحدة سواء بإحسان أو غفلة من أصحابها جعل أو سيجعل منها شبه منعدمة التمييز ومضمحلة الجاذبية وقليل التفاعل معها أو سبب انشطار الزبائن/ الزوار/ المستهلكين إلى حد يلامس الضمور.

ومع مرور الزمن، قد يعزف الجمهور عن هذا أو ذاك البائع/ النادي/ المجمع/ المجلس/ المحاضر/ السوق/ اللجان.

ومع ترادف الأيام وبسبب الانحسار في أعداد المستفيدين/ المتعاطفين/ الزبائن/ الرواد، نرى أن بعض الأشخاص أو بعض خدماتهم تتقلص أو تختفي من الأثر والتأثير والفاعلية.

في الحياة الاجتماعية الحالية لبعض التجمعات الحضرية حيث كثرة المشتتات وقلة التركيز أصبح عدد غفير من الناس ضحايا الإغواء والدعايات الاستهلاكية وأحلام المراهقين والسفه الإعلامي وأبراج عاجية وأنانية متطاولة يتم تغذيتها عبر بعض تطبيقات السوشل ميديا.

فريج الطيبين

المبتكرون النشيطون يجددون الأساليب والأنماط والقوالب لضمان تطوير وترويج المنتج لأطول مدة ممكنة.

في أحد أرجاء دول الخليج، لاحظت تقلص التواصل الحضوري الاجتماعي حد القطيعة، لعدة أسباب من أهمها صعود زيادة مظاهر التكلف والفخفخة في نوع مكان الضيافة وكميات الطعام. وكذلك تكرار قوالب تناول الحوار داخل بعض اللقاءات الاجتماعية.

هكذا جمود في أنماط اللقاءات الاجتماعية، وعلى امتداد أكثر من عقد ومع ارتفاع مستوى التضخم في الأسعار، تسلل إلى روح البعض الشعور بموت الشغف واختناق التجديد واضمحلال الإبداع، فانقسم البعض بين اتجاهين.

هروبًا من التكاليف الباهظة وإعادة نقاش مواضيع مكررة، انصرف البعض لا سيما الشباب للمقاهي الحديثة وعزفوا عن مجالس آبائهم وأقاربهم ومجتمعهم. وانصرف البعض الآخر لا سيما كبار السن إلى اختزال الدعوات وتحديد عدد المدعوين في مناسبات اجتماعية كبرى فقط.

فأضحى مصطلح ”فريج الطيبين“ يتردد على لسان الأغلب شغفًا بالماضي وتخليدًا للأيام السعيدة التي عاشها الأجداد. وأصبح الأمر يُحتم على المبتكرين المجددين إعادة نفخ الهواء في رماد الجمر، لعل التوفيق الإلهي والبركة الربانية تعيد الحياة للمجتمع بكل أطيافه مع تركيز روح التكامل والتعاضد والتعاون ولو بمسمى ”ريحة الطيبين“ في هذه المرحلة.

الإنسان يتأثر ويؤثر:

بالمجمل الإنسان بطبعه يتأثر ومع اشتداد عوده وقوة بصيرته وكبر أهدافه وشغفه يكون مؤثرًا باستحقاق وجدارة وليس بصخب إعلامي وهوسة سناب شات.

أتذكر مقالة فحواها أن الإنسان يتشكل حسب محيطه وهذا بعض ما فيها أنقله بتصرف:

1. إذا عاش الإنسان في جو من التشجيع؛ يتعلم الثقة بالنفس.

2. إذا عاش الإنسان في جو من التحمل؛ يتعلم الصبر.

3. إذا عاش الإنسان في جو من المديح؛ يتعلم الرضى والمحبة.

4. إذا عاش الإنسان في جو من المشاركة؛ يتعلم العطاء والكرم.

10. إذا عاش الإنسان في جو من الخوف والتهديد المستمر والأخبار السوداوية؛ يتعلم الضعف والقلق والأفق الضيق وخنق الكلمة.

13. إذا عاش الإنسان في جو من الغيرة المذمومة والمقارنات المستمرة بالآخرين؛ يتعلم الحسد.

….

15- إذا عاش الإنسان في جو من الأريحية والبساطة في التعامل، يتعلم حب مودة الناس.

هذا الإنسان يكون أكثر صقلا بالسلوكيات المحمودة إذا اعتاد أن يعيش منذ نعومة أظافره في محيط جيد والعكس صحيح.

ريحة الطيبين:

عاش أغلب الأجداد على البساطة والمرجلة والتشجيع لبعضهم البعض والتحفيز وحب عمل الخير والعطاء والسعي للسمعة الجميلة بين الناس، فأصبحوا بحمد الله ذكرى طيبة في أذهان من أتى بعدهم حتى وصفوهم ”بجيل الطيبين“. وضحى اليوم صبابة من ذلك الجيل موجودة بيننا وأحببت أن أطلق عليهم وصف ”ريحة الطيبين“. نعول على كل ذي بصيرة من أبناء المجتمع أن يجتهدوا في عقد مجالس بأقل التكاليف ولو بمسمى حفلة شاهي أو قهوة وإطلاق مبادرات تركز على تجذير مفاهيم الخير بقوالب اجتماعات حديثة تكسر الرتابة وتبث روح المرح والسعادة والمفاكهة والتفاعل بين كل الحضور.

كنت أطمح أن أكون مبادرًا في ذلك العمل وقد أوفق يومًا ما لبدء خطوات نحو ذلك.

المجتمع قوي بقوة تلاحم أفراده وتركيز أهدافه وليس بقوة عضلات أفراده وتشتت مصالحه.

لعل من التوفيق الإلهي أن يكون أحدنا مصداق الآية الكريمة:

﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا [مريم: آية 31].