آخر تحديث: 24 / 6 / 2024م - 1:51 ص

تجربة الحب السويدية 3/3

كاظم الشبيب

لم تدخر السويد جهداً للنجاح في صناعة البيئة الراعية لأنسنة الوطن والمواطن لتسود المحبة بين أهلها ومواطنيها، فعملت لهذا الهدف على خلق مفاعيل متنوعة ومنها النظام الاجتماعي المتقدم. فمقابل ما يدفعه السويديون من ضرائب عالية، تقدم الحكومة العديد من إعانات الرعاية الاجتماعية، على سبيل المثال: تنال كل أسرة علاوة لكل ولد تحت سن السادسة عشرة. علاوة لكل ولد في المدرسة الثانوية أو الجامعة. تساعد الحكومة المتزوجين الجدد وتقدم لهم القروض لتأسيس المنازل.

وفي بعض أحوال المعاناة تقوم الحكومة بدفع ربع قيمة الإيجار للأسر. بعض الآباء ذوي الدخول المنخفضة يتلقون علاوات لقضاء العطلات مع أولادهم. السويديون الذين يفقدون وظائفهم ينالون إعانات بطالة، وهي تمثل جزءاً كبيراً من مرتباتهم التي كانوا يتقاضونها سابقاً. وبعد التقاعد ينال أغلب السويديين معاشات سنوية تبلغ نحو 60% من متوسط معدل دخلهم الذي دُفع لهم لأعلى خمسة عشر عاماً أثناء خدمتهم. وتقدم الحكومة معاشات للأرامل والأيتام والأطفال الذين فقدوا أحد والديهم.

ويعدّ مستوى المعيشة في السويد واحداً من أعلى المستويات المعيشية في العالم. والسويد تقع ضمن الدول الأوربية الرائدة في عدد السيارات والهواتف وأجهزة التلفاز مقارنة مع عدد سكانها. وهناك مقياس آخر حول غنى هذه الدولة وهو أن السويديين تزداد نفقاتهم في العطلات أكثر من أي شعب آخر. ويملك خُمس العائلات السويدية في أوربا منازل في الأرياف، حيث يمكنهم الاستمتاع بقضاء عطلات نهاية الأسبوع. وفي عام 1979 م بلغ معدل دخل الفرد 52,900 فرنك وبذلك تكون السويد الدولة الثالثة في العالم من حيث ارتفاع الدخل الفردي.

واللافت في تجربة السويد الاقتصادية والمتطورة هو عدم تدخل الدولة في أهم مفاصله، إذ يكاد يكون الاقتصاد حكراً على القطاع الخاص، هذا بالإضافة إلى تمركز شديد للمؤسسات الكبرى. ويقتصر القطاع العام «نحو 10%» على الخدمات العامة وعلى مناجم الحديد في منطقة لابوني. وتكاد الدولة لا تتدخل إلا فيما ندر في العلاقات الصناعية التي تديرها الاتفاقات الظرفية بين النقابات ويطلق عليها ”الاتفاقات الأساسية“.

وفي المقطع المرفق إشادة لفكرة الموضوع بعنوان ”السويد من دول السعادة في العالم“