آخر تحديث: 24 / 6 / 2024م - 1:51 ص

تجربة الحب السويدية 1/3

كاظم الشبيب

التجربة السويدية هي أنموذج متقدم لأنسنة الحب، وأنسنة الهويات، وأنسنة العلاقات بين أهل الهويات المختلفة، بل اتخاذ الأنسنة كسفينة لعبور أمواج الكراهية لتحقيق أنسنة المجتمع والوطن. يأتي كل ذلك من خلال فلسفة تقوم على صناعة بيئة سياسية واقتصادية واجتماعية وتعليمية وثقافية قادرة على أنسنة المواطن والوطن. فالسويد كمملكة دستورية، هي من أقدم الملكيات الدستورية في أوربا حيث نشأت في عام 1809 م، تمتاز بعدد من الصور الجميلة التي يمكن الاستفادة منها في ”أنسنة المجتمع والوطن“. منها: نظام الرعاية الاجتماعية المتطور الذي يتسم بالرفاهية الفردية والأسرية والاجتماعية بما فيها مستوى معيشة الفرد المتقدمة. وطبيعة نظام الحكم الذي يقوم على نظام الحكم المحلي. اندماج الأقليات، مع قلتها، في المجتمع السويدي العام. وكذلك مستوى الحرية السياسية والإعلامية.

   فمن ناحية نظام الحكم وطبيعة سياسة الدولة، نجد أن السويد مملكة دستورية بها ملك أو ملكة ورئيس وزراء ومجلس وزراء ولديها برلمان. وكان للدولة دستور منذ عام 1809 م إلى عام 1975 م حين وُضع دستور جديد. وكان دستور 1809 م قد منح الملك سلطات تنفيذية إلا أنه قد قسم السلطة التشريعية بين الملك والبرلمان، أي أن سلطات البرلمان أخذت تتزايد تدريجياً. وتم تأسيس حكم برلماني في عام 1917 م. وقد توصلت إلى نظام الديمقراطية البرلمانية في عام 1918 م مع إقرار حق الاقتراع العام الشامل بما في ذلك النساء «عام 1921»، ومنذ ذلك الحين وتطورها السياسي الاجتماعي يشكل مثلاً أعلى للكثير من القوى السياسية والبلدان في العالم.

   لم تحصل السويد بسهولة على الاستقرار السياسي إلا بعد ما مرت، حتى بداية القرن التاسع عشر، بسلسلة طويلة من الاضطرابات نتيجة الخصومات بين العائلات المالكة، والحروب الدينية بين البروتستانت والكاثوليك، ثم نتيجة تيارات الوحدة والانفصال بين السويد والبلاد الإسكندنافية المجاورة. ولكن تلك الاضطرابات لم تمنع السويد من أن تبني، خاصة في القرن الرابع عشر والقرن الخامس عشر، حضارة قوية مزدهرة إذ جمع السويديون ثروات طائلة من تجارة النحاس والحديد، واغتنت حياتهم الفكرية بثقافات هامة. ففي العام 1477 م أنشئت جامعة أوبسالا، كما أنشئت في العام 1510 م أول مطبعة.

من الصور الجميلة وجود ”المجلس السويدي العابر للأديان“ الذي يضمّ ممثلين عن جميع الأديان في السويد. غايته زيادة فرص التفاهم والتعايش وإحلال السلام في المجتمع، حيث يرى المجلس بأنّه يلزم ترسيخ وتطوير ونشر المعلومات عن ديانات مختلفة في السويد. ينبذ المجلس معاداة السامية، وكذلك كراهية المسلمين، وأي تهديدات تستهدف حرية المعتقد والتدين في السويد. كما أنّ هناك منظمات تجمع طوائف وأديان مختلفة أخرى في السويد تهدف للتعايش بين الأديان، مثل المجلس السويدي المسيحي، والمجلس السويدي المسلم.*

وفي المقطع المرفق إضافة مفيدة للموضوع بعنوان ”الاندماج في السويد“:

*موقع أكتار السويدي: aktarr.se