آخر تحديث: 26 / 5 / 2024م - 1:16 ص

الإدارة في زمن التبلد والخمول

هاشم آل حسن

يبرز الركود والخمول كعقبات خفية تحول دون تحقيق المنشآت لأهدافها الاستراتيجية. وهنا تتقاطع مسارات الطموح مع روتين الحياة اليومية، ويظهر التبلد والخمول كتحديات صامتة، تعترض طريق تحقيق الفرد لذاته وحيوية المنشأة لتحقيق أهدافها على حد سواء. هذه التحديات، التي غالبا ما تظل غير ملحوظة، تمتلك القدرة على التأثير سلباً على معنويات العاملين وكفاءتهم بشكل كبير. وفي هذا الإطار، تبرز الحاجة الماسة لوجود مدراء مؤهلين بشكل جيد، قادرين على إعادة إشعال جذوة الحماس وتوجيه الطاقات نحو الأهداف المرجوة، لتعزيز بيئة عمل تسودها ثقافة الإبداع والمشاركة.

فهم تأثير التبلد والخمول

الخمول، بوصفه حالة من عدم الحماس والدافع، يمكن أن ينساب بهدوء إلى أروقة بيئة العمل، مخلفاً وراءه قوة عاملة مفتقرة إلى الانخراط والحيوية. هذا الوضع لا يؤثر فقط على قدرة الفرد على الإبداع والإنتاج، بل يؤدي أيضا إلى تراجع الطاقة الجماعية للعاملين، مما ينعكس سلباً على الأداء العام لأي منشاة.

ومن جانب ثان، التبلد، الذي يشكل جانبا آخر من جوانب هذه المشكلة، يظهر من خلال غياب فرص النمو والتحدي. وينتج عن هذا شعور العاملين بالجمود والعجز عن التقدم أو الابتكار، الأمر الذي يضعف من دوافعهم ويخفض من معنوياتهم، مما يسفر عن وجود قوة عاملة تفتقد إلى الشغف والطموح.

عندما يتواجد التبلد والخمول معاً، يكون لتأثيرهما المشترك القدرة على عرقلة قدرة المنشأة على الابتكار والمنافسة. ويؤدي هذا إلى تقليل الإنتاجية والإبداع، مما قد يفوت على المنشأة فرصا هامة ويقلل من نتائجها وتوقعاتها لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.

تأثير التبلد والخمول على المنشآت

• تراجع الإنتاجية والابتكار: أحد النتائج المباشرة لوجود قوة عاملة غير متحمسة هو انخفاض في الإنتاجية والابتكار. عندما لا يشعر الموظفون بالانخراط أو يواجهون تحديات، تتأثر كمية ونوعية عملهم، مما يؤثر بشكل مباشر على أرباح المنشأة.

• زيادة الاستقالات بين الموظفين: يؤدي الشعور بالتبلد والخمول في بيئة العمل إلى ارتفاع في معدلات تغيير الوظائف بين الموظفين. كما ان الموظفين الذين يشعرون بالإحباط يميلون إلى البحث عن فرص في أماكن أخرى، مما يزيد من تكاليف التوظيف والتدريب للمنشاة.

أهمية المدراء المؤهلين

المديرون ذوو الكفاءة والتأهيل يمثلون ركيزة أساسية في مواجهة التحديات الداخلية للمنشآت. في ظل التحديات الناجمة عن التبلد والخمول، يشير العديد من العاملين إلى أن جذور المشكلة تكمن في نقص مهارات وقدرات مديريهم الإدارية. لذا، يصبح وجود مديرين يمتلكون القدرة على التعامل مع هذه التحديات بفعالية وكفاءة أمراً حاسماً لضمان استمرارية النمو وتحقيق الأهداف الاستراتيجية للمنشآت التي يعملون فيها.

الدور الحيوي للإدارة المهنية

مواجهة تحديات التبلد والخمول تتطلب نهجاً متبصراً واستباقيا من قبل الإدارة. المديرون المحترفون يمثلون المفتاح لفتح إمكانات فرقهم، وتعزيز بيئة تشجع على النمو والإبداع والمشاركة.

• تحفيز وإشراك العاملين: تشمل الإدارة الفعالة خلق بيئة عمل تحفيزية وجذابة وتقدير المساهمات للعاملين ومكافأتها، وخلق ثقافة تقدر الابتكار والتعاون.

• مواءمة طموحات الموظفين مع أهداف المنشأة: يجب على المدراء العمل على مواءمة طموحات ومهارات الموظفين مع الأهداف الاستراتيجية للمنشأة. من خلال هذا، يشعر الموظفون بأنهم مقدرون ويرون صلة واضحة بين عملهم ونجاح المنشأة، مما يعزز شعورهم بالانتماء.

• تعزيز التطور والنمو المهني: الاستثمار في التطوير المهني للموظفين ضروري لمواجهة التبلد. بتوفير التدريب والإرشاد وفرص التقدم الوظيفي، يمكن للمدراء مساعدة موظفيهم على تحسين مهاراتهم والبقاء مشاركين ومتحمسين على المدى الطويل.

زرع بذور التجديد

يمثل توفر مديرون مؤهلون بمهارات إدارية عالية حجر الزاوية للتغلب على تحديات التبلد والخمول وضمان تحقيق المنشآت لأهدافها. من خلال التركيز على تطوير القدرات لموظفي المنشأة وتوجيه الجهود نحو تحفيزهم وتعزيز بيئة العمل لهم، يمكن للمنشأة التغلب على هذه التحديات والمضي قدما نحو مستقبل أكثر إشراقاً ونجاحاً. من خلال اعتماد نهج استراتيجي مهني في القيادة، يمكن للمديرين زرع بيئة لا تتعامل فقط مع هذه التحديات ولكن أيضاً تحولها إلى فرص للابتكار والنمو وذلك من خلال المبادرات المستهدفة التي تشجع على مشاركة الموظفين، لتوجيه مساهماتهم نحو أهداف المنشاة لمستقبل يتسم بالحيوية والتنافسية والنجاح.