آخر تحديث: 26 / 5 / 2024م - 1:16 ص

بين هجر البحرين وهجر اليمن

عبد الله حسين اليوسف

مع كتاب الهجريون ودورهم في رواية الحديث
للمؤلف محمد علي الحرز
الطبعة الأولى 1442 هجري /2021 م

إن كلمة ”الهجري“ كنسبة في التاريخ ارتبطت بثلاث مناطق، وقد اضطرب المؤرخون في نسبة الرواة والمحدثين بينهم، فالبعض نسب لهجر اليمن والبعض الآخر إلى هجر المدينة، وقسم إلى هجر البحرين، والغالبية العظمى منهم بقي بلا نسبة إلى وطن أم؛ وذلك لخفاء الحياة الخاصة لأكثرهم، ونزوحه عن وطنه إلى المراكز الإسلامية الكبيرة كالبصرة والكوفة والمدينة المنورة، ومن هنا يصعب التحديد بدقة نسبة أي من رواة الحديث بشكل جازم، وإنما يمكن اللجوء إلى الحدس واتباع القرائن التي قد تكون قريبة بدرجة كبيرة إلى الصحة والواقع.

قبيلة عبد القيس وهجرتهم

وتكون القضية أكثر وضوحاً وجلاء إذا علمنا أن قبيلة عبد القيس قامت بهجرات متعددة، من تهامة إلى الساحل الشرقي، ثم من الساحل الشرقي إلى الكوفة والبصرة إضافة إلى المدينة المنورة خصوصاً في عصر الرسالة.

نتائج البحث:

من خلال السرد التاريخي المتقدم والذي يعنينا ما سنخرج به من نتائج قد تخدمنا كثيراً في معرفة دور قبيلة عبد القيس في الأحداث الإسلامية بشكل عام، ودور أهل هجر بشكل خاص، والتي يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

1/ إن قبيلة عبد القيس من القبائل العربية التي كانت تسكن منطقة البحرين بشكل عام بجميع مدنها هجر وأوال والخط، وكل فرد من أفرادها يعرف بـ ”العبدي“ كنسبة له إلى هذه القبيلة العظيمة.

2/ قد يعرف بعض أفرادها بـ ”العبدي الهجري“ بجمع النسبتين القبلية والمناطقية، إذ يعنى بها ينتمي إلى قبيلة عبد القيس ومن أهل هجر

أو العبدي الخطي، أي من قبيلة عبد القيس من أهل الخط.

3/إن قبيلة عبد القيس مرت بهجرات جماعية من البحرين إلى البصرة والكوفة بعد دخولهم الإسلام في عصر الرسالة بدأت من الوفادة الأولى إلى المدينة المنورة، إلا أن البصرة كانت محطتهم الأولى من حيث الكثافة السكانية وكان لكل فخذ أو فرع من القبيلة محلة خاصة بهم، ولهم قيادة منهم تكون المتحدثة عنهم في الأزمات، كحكيم بن جبلة في البصرة، وابن الأشج على أهل هجر من البصريين والذي لا يبعد وجود محلة سكنية خاصة بهم في البصرة.

4/ إن انتقالهم إلى الكوفة بشكل كبير جاء بعد البصرة، ولعله إبان تولي الإمام علي منصب الخلافة، ونقل مقر الزعامة والخلافة الإسلامية من المدينة المنورة إلى الكوفة التي عرفت بولائها لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب .

5/ مما يقودنا لنتيجة هامة: إنه عندما يقال للكوفي أو البصري العبدي أو ”الهجري“ فهو من قبيلة عبد القيس التي قدمت من البحرين سواء بمعناها الأعم ”هجر والخط وأوال“ أو بمعناها الأخص «هجر».

6/ إنها كقبيلة برزت في التاريخ الإسلامي كموالية لعلي وأهل بيته ، وقد شاركت في جميع حروبه الجمل وصفين والنهروان، مع معارضيه، وقد تجلت كثافتهم في فرقهم العسكرية الكبيرة معه، وفي القيادات البارزة منهم في المعارك العلوية.

7/ إن دور قبيلة عبد القيس لم يقتصر على الحروب وخوض المعارك بل شمل الجوانب الثقافية والاجتماعية والدينية والتي يأتي في مقدمتها رواية الحديث وحفظ المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي.

8/إنه قد يقال لمن ينتمي لقبيلة عبد القيس بـ ”الهجري“ أو ”الخطي“ بحذف الاسم القبلي وجعله أمراً ضمنياً لكون كل ”هجري“ غالباً هو من قبيلة عبد القيس، ولكن غلب عليه النسب المناطقي على النسب القبلي، بينما قد نجد البعض يعرف تارة بـ ”الهجري“، وتارة بـ ”العبدي“.

يقول الشاعر..

الله يعلم أنني كمد
لأ أستطيع أبث ما أجد

نفس لي، نفس تضمنها
بلد، وأخرى حازها بلد

وأرى المقيمة ليس ينفعها
صبر، وليس يعنيها جلد

وأظن غائبتي كشاهدتي
بمكانها تجد الذي أجد