آخر تحديث: 22 / 6 / 2024م - 1:39 ص

شهر رمضان والفرص المتاحة

جمال حسن المطوع

وها قد قرب حلول شهر رمضان بعد طول فراق لنعيش أجواءه الإيمانية المفعمة بالرحمة والرضوان والهداية الربانية حيث تصفو النفوس، وتسمو على كل الكبائر والصغائر من الرذائل والخصال الذميمة وما يعشعش من الحقد والبغض والكره اتجاه بعضنا بعضا. وهي عادة مستشرية في أغلب المجتمعات الإسلامية. وهاهو رسول الله صلى عليه وآله أوضح في كيفية معالجة هذه السلبيات حينما قال: من صام شهر رمضان إيمانا واحتسابا، وكف سمعه وبصره ولسانه عن الناس، قبل الله صومه، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأعطاه ثواب الصابرين.

وبحلول شهر رمضان وهو فرصة سانحة لنا لتهب علينا عاصفة من الرحمات الربانية تزيل كل المنغصات والمنكرات والضلالات، فتفتح آفاقا من التقارب والتسامح والتلاطف الأخوي والإنساني لتعود المياه إلى ينابيعها العذبة حيث ما اغترف صائم منها حتى مسحت وأزالت كل الشوائب والعوالق من الضمائر، وخلقت الألفة بينها فترى النفوس المؤمنة تتسابق في عمل المعروف، فتمد أياديها إلى كل محتاج من المتعففين والفقراء والمساكين بما تجود به أياديهم الكريمة من العطاء والجود قاصدين بذلك وجه الله ونيل مرضاته ورضاه، بل ليكونوا أمثولة ودافعا للمؤمنين في التباري لنيل أرفع الدرجات وأسمى الحسنات.

كل ذلك يعود في فضله وأصله إلى شهر رمضان المبارك الذي يطوي كل تلك الحقبة من الزمن الفائت الذي كان معظم الناس غافلين أو بعيدين عنها.

فيذكرهم بما تجاهلوه أو نسوه في سابق الأيام والشهور، فيأتي هذا الشهر الشريف كبارقة أمل تتجدد فيها طهارة النفس والوجدان من العوالق الشيطانية وإزالتها، فيكون هناك سرب من الألطاف والفيوضات الإلهية تزرع الأمل في قلوب المؤمنين من الصائمين قبل أن نظل الطريق الذي فيه الهدى والنور.