آخر تحديث: 30 / 5 / 2024م - 4:14 م

مستجدات عالمية سلاسل الامداد «1»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال

العالمية هنا تعني هيمنة بلد أو أثنين على سلاسل الامداد في العالم بما يؤثر على استقرارها وتكيفها مع المستجدات «resilience». السؤال: هل ينبغي أن تبقى سلاسل الامداد عالميةً متمركزةً في نقاط قليلة؟ أم تكون موزعةً اقليمياً ومترابطةً فيما بينها لتصبح عالمية بالفعل، ولكن بنسق مختلف يقوم على عالمية اقتسام الأدوار وتبادل المنافع وتوفير مسارات بديلة؟ بما: يحد من الاختناقات، ويسيطر على التكلفة، ويخفف من المخاطر الجيوسياسية؟

ثمة فرق جوهري بين المنهجين؛ فمن الدروس المستفادة من مآسي جائحة كورونا أن“مركزية”سلاسل الامداد أنهكت اقتصاد العالم، وعزز ذلك ما سبق الجائحة من حرب تجارية طاحنة بين الولايات المتحدة والصين، أوجد توتراً تجارياً من جهة وأضاف ضعفاً لضعفِ منظمة التجارة العالمية مما جعل النظام العالمي التجاري متعدد الأطراف في مهب الريح. أما إبان وبعد كورونا فظهرت قوة الصين، وأنها عندما“تعطس”يصيب العالم“زكاماً”! وعلى أهمية اقتصاد الصين باعتبارها أثبتت عملياً أنها“مصنع”العالم، فهل ينبغي أن يستمر الوضع كذلك؟ لعل العالم تعلم درساً أو إثنين مما حدث قبل وأثناء وفي السنتين بعد انحسار كوفيد، لكن ما عاود البروز هو أن تحدي“تَكيّف”سلاسل الامداد لا يبرح يظهر بوجهٍ مُغاير مع كل أزمة أو حرب أو تحديد جيوسياسي جديد، ولعل آخر ذلك هو تداعيات حرب“إسرائيل”على غزة ومن ذلك تحول التجارة العالمية عن مضيق المندب إلى رأس الرجاء الصالح إلى الطرف الجنوبي من القارة الأفريقية.

وعلى الرغم من أن دروس جائحة كوفيد منحت شركات الشحن والخدمات اللوجستية خبرة للتعامل مع التحديات، لكن الهجمات أدت إلى انخفاض التجارة العابرة لقناة السويس بأكثر من 40 بالمائة وفقاً لتقرير مصدره“يونكتاد”، وقد أدى ذلك لرفع تكاليف لنقل بنحو 30 بالمائة، وبالتأكيد هذا يعني تأخر وصول البضائع بنحو ثلاثة أسابيع في المتوسط، وتأثر إيرادات المنظومة اللوجستية على تفاوت موقعها من سلسلة القيمة والتزويد. هذا مثال على تأثير تهتك سلاسل الامداد. ويتفاوت مدى تأثير“تهتك”سلاسل الامداد على الدول، فنجد أن التأثير كبير على مصر أخذاً بالاعتبار الانخفاض الكبير في إيراداتها من قناة السويس، وكذلك على دولة مثل الهند، التي تعبر حوالي 80 بالمائة من صادراتها إلى أوربا عبر باب المندب. وبالقطع ليس بالإمكان تفادي الجوائح والحروب، فذاك أمر لازم الإنسانية منذ نشأتها، ومن هنا تأتي أهمية جعل سلاسل الامداد لامركزية وتتمتع بقدر كبير من القدرة على التكيف، وهذا لن يتحقق إلا بالاعتماد بصورة أكثر تزايداً على الممرات التجارية، سواء في منطقتنا أو في بقية مناطق العالم. «يتبع»

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى