آخر تحديث: 24 / 6 / 2024م - 1:51 ص

تجربة الحب السويسرية 2/2

كاظم الشبيب

بعد سبعة قرون من الصراعات بين أهل الهويات المختلفة في سويسرا، هم اليوم في وحدة وطنية مغلفة بالمحبة والتسامح، ولا مكان فيها للتكاره. فقد حافظ سكان المناطق المختلفة على أساليبهم في الحياة، ودافعوا عن هذه الأساليب بالروح الاستقلالية نفسها التي جعلت سويسرا مشهورة. ونتيجة لذلك، لا يزال السويسريون يختلف بعضهم عن بعض اختلافاً كبيراً في اللغة والعادات والتقاليد. وهذه الفروق واضحة بين إقليم وأخر، حتى بين بعض المجتمعات الصغيرة.

كان الشعور الوطني المحلي قوياً عند السويسريين في الماضي إلى درجة أن معظمهم كانوا يعدون أنفسهم جزءاً من منطقتهم المحلية أكثر من كونهم جزءاً من دولتهم. وكانوا يعدون السويسريين الذين ينتمون إلى المناطق الأخرى وكأنهم منافسون أجانب. وقد استمرت العداوات بين المناطق المختلفة مئات السنين، ولكن السويسريين كانوا في معظم الحالات التي يداهم فيها الخطر دولتهم، يقفون صفاً واحداً، واليوم حل الشعور الوطني تجاه الدولة محل العاطفة الوطنية المحلية إلى حد كبير.

يقول البروفسور توماس فلاينر: إن وحدة سويسرا تقوم على أساس نظام ”وحدة ضمن التنوع“ نص عليها دستور 1848 م، والمعدل في 1874 م، ويقوم على وجود جمهورية اتحادية تنقسم فيها السلطات السياسية بين الحكومة المركزية وحكومات الكانتونات «الولايات» التي تتمتع بسلطة الحكم الذاتي. وتُعد الحكومة السويسرية من الحكومات الديمقراطية في العالم. والنظام فيها مبني على أسس متينة منها: الأخذ بالتباينات الثقافية في شكل جدي باحترام الاختلافات وضمان اللغات «للنائب في البرلمان الحق بأن يتحدث بلغته حتى لو لم تكن لغة الغالبية في الكانتون وأن تتم ترجمة كلامه». وأن سويسرا وطن الأقليات: الأكثرية في مكان هي أقلية في كانتون آخر ما يعني أن لكل مجموعة هوية تراها هي لسويسرا، مختلفة عن هوية الأخر. وهناك الحرية الدينية على المستوى الكونفدرالي.

أما على صعيد المحافظة على نفسها من صراعات الجوار أو الإقليم، فقد وضعت سويسرا في أوائل القرن السادس عشر الميلادي لنفسها سياسة عدم الانحياز إلى أي جانب، في الحروب الكثيرة التي اندلعت في أوربا. وفي الحربين العالميتين الأولى والثانية، بقيت سويسرا واحة ينتشر فيها السلام. وبما أن جميع الأمم المحيطة بها تقريباً اشتركت في الصراعات الدامية، فقد وفرت سويسرا الأمن للآلاف الذين هربوا من القتال أو من الاضطهاد السياسي. لذلك تتخذ كثير من المنظمات العالمية اليوم، بما فيها عدد من وكالات الأمم المتحدة مقاراً لها في جنيف ويتمتع شعب سويسرا بمستوى معيشة من أعلى المستويات في العالم.

لذلك يقدم السويسريون مبادرات جميلة لدمج الآخرين في مجتمعهم منها ما يشرحه المقطع المرفق بعنوان ”الشعور بالترحيب مفتاح الاندماج في المجتمع“:

*1 صحيفة الحياة: عدد 15258 في 9/10/2007

*2 الموسوعة العربية العالمية: 13/296- 297.