آخر تحديث: 26 / 5 / 2024م - 1:16 ص

القائد والمدير

أمير بوخمسين مجلة اليمامة

إن تطوير وتنمية مهارات القيادة الخاصة للأفراد تضمن مستقبلاً أكثر إثراءً ونجاحاً في حياتهم المهنية. وحينها سيكون لدى هؤلاء الأفراد تأثيراً كبيرا على كل منظمة أو مؤسسة يعمل فيها هؤلاء، وسترفع أداء كل شخص يعمل معهم. فإذا كنت تطمح إلى المزيد من المسؤوليات والمكافآت المرتبطة بها، فإن تعلم كيفية أن تكون قائدًا أفضل هو خطوة ضرورية لتحقيق ذلك. والفرص والمكافآت ستزيد بالتأكيد إذا كنت قائدًا فعّالًا.

وسرّ نجاح أي مؤسسة أو شركة، سواء كانت مستشفىً، أو جهة حكومية، أو شركة أو مدرسة، يعتمد على وجود قيادة قوية وفعّالة. وهذا ما تؤكده نتائج وتقارير المؤسسة المبنية على الترابط العالي بين فعالية القيادة والنتائج التي يحققها القادة. إذ أن تطوير كادر قوي من القادة لضمان مواصلة عمل المؤسسة هو أولوية رئيسية للرؤساء التنفيذيين في الشركات الكبرى اليوم.

علاوةً على ذلك، فإن أي مؤسسة تحتاج إلى القائد ليكون أكثر من مجرد مدير. ففي الوقت الذي يتعلم الأشخاص كيفية القيادة فإنهم يحققون نتائج أفضل من أولئك الذين لا يتعلمون، وهنا الفارق الهائل بين أن تكون قائداً أو مديراً.

وهنا الاختلاف بين مفهوم القيادة والإدارة، فعلى الرغم من استخدام المصطلحين بشكل متداخل إلاّ أنّهما يختلفان عن بعضهما البعض اختلافًا جذريا، فالمهارات القيادية تأتي من قدرة القادة في الحصول على الموافقة من الآخرين، إنّهم يستخدمون تأثيرهم لتحدّي القواعد المختلفة وتوجيه الابتكار. إنهم حسب ما وصفهم المستشار الإداري بيتر دراكر، يغيّرون القواعد لإحداث التغيير. يميل القادة للتركيز على أهداف ورؤى مؤسساتهم. إنّهم ينظرون إلى الصورة الكليّة، ويحاولون إيجاد سبل جديدة لتحقيق رؤيتهم على أرض الواقع. إنهم يسعون على الدوام لتجربة أمور جديدة ولكن مع التركيز على مهمّة المؤسسة الأساسية.

أمّا المدراء، فعلى الرغم من اهتمامهم برؤية المؤسسة إلاّ أنّ تركيزهم منصبّ في العادة على الالتزام بسياسات وقواعد الشركة وتحقيق أهدافها. إنهم مسؤولون عن تنفيذ أفكار قادتهم الكبيرة..

جان موتون وروبرت بلىك Jane Mouton & Robert Blake يعرف القيادة بالنشاط الإداري الذي يتم من أجل زيادة الإنتاجية وتنشيط الابتكار في حل المشكلات ورفع الروح المعنوية والرضا للعاملين. ويعرفها كامل عويضة بأنها مجموعة السمات والمهارات التي يمتاز بها القائد أو التي يجب أن تتوافر في القائد لتوجيه وضبط وإثارة سلوك واتجاهات الآخرين. وهي ترتبط بالخصائص الشخصية للقائد ومدى قبوله من قبل التابعين له، وتأثيره فيهم. ويرى هوارد كارليسل Howard Carlisle أن مفهوم القيادة أقل من مفهوم الإدارة في المعنى، حيث يؤكد أن الإدارة ترتبط بكل العمليات التي تهدف إلى تحقيق أهداف المنظمة التي تشمل التخطيط، والتنظيم، والتوجيه والرقابة، أما القيادة فيعدها وظيفة إشرافية فرعية من وظائف الإدارة. وإن كانت ذات أهمية عالية، حيث إن الإدارة تركز على معرفة الأشياء التي يجب أن تتم لجعل التنظيم ناجحا، في حين أن القيادة تركز على جعل الآخرين يؤدون هذه الأشياء بنجاح من خلال الاستراتيجيات التي يرسمها القائد لتحقيق الأهداف.

لذلك القادة الاستثنائيون لا يصلون إلى المراتب العالية إلا لأنهم يقدمون مساهمات هائلة في نجاح مؤسساتهم وموظفيهم، ودعمهم معنويا وماديا، وزرع الثقة في المجموعة لتسيير وتطوير عجلة المؤسسة. وهذا ما يميز ما بين القائد والمدير. فالقائد يعتمد على الآخرين، وهو ليس بحاجة إلى أن يكون تحت إدارة مباشرة.

إن مفتاح نجاح القادة يتم عبر إعطائهم كافة الصلاحيات والفرص للانطلاقة، وتمتعهم بكامل الحرية لقيادة المؤسسة.