آخر تحديث: 26 / 5 / 2024م - 1:16 ص

تَمَعَن قليلاً وستجد أن ”المحتوى المحلي“ هو المحك والمحور

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الاقتصادية

المحتوى المحلي يعني ما يستخدم من مدخلات الإنتاج محليا بما في ذلك اليد العاملة، واهتمت مستهدفات الرؤية بتنمية المحتوى المحلي، وتمخض ذلك عن هيئة المحلي والمشتريات الحكومية. وليلة الاربعاء الماضي كانت امسية لإعلان اسماء الجهات الفائزة بجوائز المحتوى المحلي. وهذا أمر مبهج اقتصادياً أن يسلط الضوء على ما يولد قيمةً مضافة للاقتصاد الوطني بصورة مباشرة وبدون مواربة: مدخلات مقابل مخرجات، ففي هذه المعادلة «المخرجات أكبر من المدخلات» يكمن الأمر كله.

ما المحتوى المحلي؟

نسبة المدخلات المحلية في السلعة أو الخدمة المنتجة محلياً، وكلما ارتفعت النسبة كلما عنى ذلك أن المدخلات المحلية أكثر مساهمةً، وفي مقدمتها اليد العاملة المحلية والمواد الخام. وتجدر الإشارة أن السعودية تعمل على توسيع نطاق نسبة المحتوى المحلي، بتؤدة ووفق منهجية وبرنامج تنفيذي لا مجال لتناوله هنا. وفق تلك المنهجية وضوابطها فقد تجاوزت نسبة المحتوى المحلي في السعودية 40 بالمائة، وعدد القائمة الإلزامية بلغ أكثر من 800 منتج، وتجاوز عدد المستفيدين منها أكثر من 5000 مصنع، وبحجم مشتريات يفوق 380 مليار ريال.

اقرأ المزيد

المملكة تتألق: مسعى نحو إدراج 10 مدن ضمن الأفضل عالميًا

القطاع الخاص ورؤية 2030 بين التحديات والتطلعات2

قراءة تحليلية في تأثير الاستثمار الأجنبي المباشر على الاقتصاد الوطني

ولابد من التنويه أن ضوابط المحتوى المحلي للشركات المملوكة بالكامل للدولة دخلت حيز التنفيذ في ديسمبر 2022، وتنص على“لا تستهدف الشركات عند وضعها للشروط والمواصفات الفنية للأعمال والمشتريات المطروحة، استبعاد المنتج الوطني الذي يفي بالاحتياج الفعلي، كما يجب أن تتأكد الشركات أن تكون المنتجات الوطنية والأجنبية مطابقة للمواصفات الوطنية المعتمدة، أو المواصفات العالمية فيما ليس له مواصفات وطنية معتمدة”، كما تضمنت عددا من الآليات الخاصة بتفضيل المحتوى المحلي والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وهي القائمة الإلزامية وآلية التفضيل السعري للمنشآت الصغيرة والمتوسطة وآلية التفضيل السعري للمنتج الوطني، إضافة إلى آلية وزن المحتوى المحلي في التقييم المالي.

وحالياً تتابع 184 شركة حكومية تتابع تطبيق المحتوى المحلي فيها، وإن العمل قائم أيضا على توسيع نطاق هذا الشركات، فيما تبلغ نسبة المحتوى المحلي في المنافسات الحكومية التي تمت ترسيتها 43,2 بالمائة، بقيمة 86,9 مليار ريال، فيما وصلت نسبة المنافسات عالية القيمة، التي تطبق عليها آليات المحتوى المحلي إلى 64 بالمائة بقيمة 259,8 مليار ريال، وقيمة المنافسات الحكومية 415,05 مليار.

حول المحتوى المحلي على مستوى الآليات والأدوات، فقد جرى عقد 17 اتفاقية لتوطين الصناعة ونقل المعرفة بقيمة استثمارات تجاوزت 12 مليار ريال، وبلغ عدد منافسات القائمة الإلزامية 46,044 ألف بقيمة 77,68 مليار ريال، استفاد 426 مصنعا منها، حيث ارتفعت خلال ثلاث سنوات إلى 1437 مصنعا.

السؤال: ماذا يعني وجود سياسة للمحتوى المحلي؟ أولاً، لابد لتلك السياسة أن توازن بين تحفيز الانتاج المحلي وبين الانفتاح على العالم تجارياً واقتصادياً بما يعزز الوضع التنافسي للبلاد اقليمياً وعالمياً. بعد الاشارة لذلك فإن مبادرة المحتوى المحلي السعودية هي تجسيد ليس فقط لسياسة الاحلال محل الواردات «الانغلاقية» وليس فقط ممارسة لسياسة تشجيع الصادرات «الانفتاحية» بل لكلتيهما، بما يعزز فرص الجميع ما دام ينتج ويعمل على أرض المملكة العربية السعودية.

ومن هذا المنطق والمنطلق فإن تشجيع المنتجين للسلع والخدمات أن ينضوا لواء“المحتوى المحلي”هو أمر غاية في الأهمية، بحيث ألا يكون اختيارياً أن تحتسب المنشأة المحتوى المحلي لما تنتجه، بل أن يكون احتسابها للنسبة أمراً مُلزماً نظاماً، وأن تبين تلك النسبة على ما تعرضه من سلع وخدمات، إما كنسبة مئوية أو كملصق يفيد أن المنتج مستوفي للحد الأدنى من نسبة المحتوى المحلي. ليس في ذلك تنطع، بل في ذلك إعلام وبيان ما المنتجات ذات المحتوى العالي وتلك ذلك المستوى المنخفض. لذلك مزايا عديدة، ليس أقلها أن تصبح كل منشأة تمارس نشاطها في السعودية معنية بتنمية المحتوى المحلي، سواء أكانت عملاقة أو كبيرة أو متوسطة أو صغيرة أو متناهية الصغرّ. فضلاً، أن ممارسات متنوعة على هذا المنوال نجدها في العديد من الدول المتقدمة والنامية على حدٍ سواء.

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى