آخر تحديث: 21 / 7 / 2024م - 9:51 م

ما مصير الرسائل الجامعية؟!

تزخر البلاد بالكثير من الطاقات العلمية في مجالات شتّى، ومع دخول الجامعات الوطن العربيّ، تشجّع الكثير في مواصلة التعليم الجامعي بمراحله المتعددة «بكالوريوس، ماجستير، دكتوراه» وما يتبع ذلك من مصطلحات ومناصب جامعية. وقد وثّقت الجامعات تلك الرسائل المقدمة عبر نشرة دورية أو كتابٍ يحتوي على ما تمّ تقديمه من دراسات عُليا في مجالات مختلفة، وذلك وفق آليّة وتصنيف يساهم في عملية البحث والتتبع لنشاطات الجامعة هذه أو تلك «لدي بعضٌ من تلك الكتب التي وثقت أسماء الرسائل الجامعية».

إلا أن أمراً لا أعرف له وجهاً حتى الآن، وقد ناقشته مع عددٍ ممن نال درجة «الماجستير والدكتوراه» أنهم يعزفون عن نشر الرسالة الجامعية التي أخذت وقتاً وجهداً من صاحبها، وفي الطرف المقابل يتفاخر أصحاب تلك الشهادات بما بذلوا ونالوا إزاء ذلك العطاء، وحال سؤال بعضهم عن عزوفهم عن طباعة الرسالة الجامعية، وردتني جوابات متعددة، منها:

1- الرسالة لا تخدم أيَّ قارئ، بل هي للنخبة.

2- المجتمع ليس لديه القدرة على تحمل النتيجة التي توصّل لها الباحث.

3- الرسالة تخصصية، ولا ينبغي طرحها للناس.

وغيرها من الأسباب التي تُطرح، محاولين - هكذا أفهم - الابتعاد عن حديث الطباعة، وأمرٌ يتفقون فيه أن السبب ليس مادّياً، بل هو جزءٌ مما ذُكر، وأسباب أخرى حبيسة صدورهم لا نعلمها.

ولكن، تعال معي وناقش مسألة ما ذو صلة بموضوع الرسالة، فما عليك إلا أن تتلقى الردود وأنك لا تفهم ما تخوض فيه، لأن صاحب الرسالة تلك نال بهذه الفكرة شهادة أو درجة جامعية، في حين أن الناس لم يَرَو تلك الرسالة التي صمّت الآذان من اسمها ولم يَرَوْها أو يَرَو غلافها!!

لا يذهب القارئ العزيز أني أقصد أحداً أو أحاول شخصنة الحديث!! بل الأمر متعلقٌ بشيء أشبه بالظاهرة، في حين أن هناك شريحة كبيرة نالوا شهادات علمية من جامعات مختلفة، وطبعوا رسائلهم دون وجلٍ، وصدورهم منشرحةٌ لتقييم المعنيّين ونقاشهم.

أمرٌ آخر أن بعضهم يرى أن خطة الرسالة ونتائجها جاءت وفق مزاج لجنة المناقشة وليس ما يناسب صاحب الرسالة، ولذا لا ينبغي طباعتها كون صاحب الرسالة غير مقتنع بما وافقت عليه اللجنة!! ولا أرى هذا سبباً كافياً للإحجام عن الطباعة، بما فيها النشر الإلكتروني، فهناك رسائل جامعية منشورة ذكر مصنّفوها في مقدمتها أن أصل هذا الكتاب رسالة جامعية، ونالها شيء من التعديل والإضافة الذي تجاوز لجنة المناقشة، أمرٌ آخر أضيفه في هذه الكلمات الوجيزة مرتبطٌ بجزئية مما ذُكر أعلاه، حيال أن بعض الرسائل ستصدم المجتمع الذي ليس لديه قابلية في تقبل ما توصل له الباحث، وربما قد يسبب إزعاجاً أو ردود فعل للباحث غير محسوبة، وهذا عذرٌ ليس في محلّه، لأن الأمر مرتبطٌ بقناعة الكاتب، ومدى استخدامه اللغة العلمية في ذلك، ولذا، فإما أن يتحمل الباحث نتائج ما توصل له أو الخوض في رسالة ترضي الناس؛ لأن معيار الرسالة هو: المنهج العلمي وليس رضا زيدٍ وعمروٍ من الناس.

طبعاً، لم يتسنَّ لي حضور مناقشة رسائل جامعية إلا قليلاً، وذلك لتعارض وقت المناقشة مع التزامات أخرى، إلا أني استمعت إلى بعض المناقشات في وسائل التواصل، وأتذكر حين حضوري مناقشة رسالة أن اللجنة ناقشت الطالب وأعطته مساحة من المناقشة والدفاع عن مسار عمله في الرسالة، وطلبت التعديلات اللازمة، ثم الإجازة بمنحه الدرجة العلمية التي يستحقها.

الخلاصة:

إن الطاقة التي بُذلت في كتابة رسالة جامعية تستغرق سنوات من العمر، حريٌ بأن يفتخر صاحبها بما أنجزه من عطاء وعلمٍ، وألا يتظاهر علينا بما حققه من إنجاز ونحن لم نعرف حجم وقوّة ذلك المُنجز، كذلك على صاحب الرسالة أن يكون واسع الصدر في تقبل آراء الجمهور، كما كان - من المفترض - واسع الصدر حال مناقشة اللجنة قبل تصدير نتيجة القبول ومنحه الدرجة التي يستحقها.