آخر تحديث: 24 / 6 / 2024م - 1:51 ص

غزة ومنهجية الإبادة الجماعية

أمير بوخمسين مجلة اليمامة

شهد القرن العشرون والواحد العشرون ارتكاب الكثير من أفعال الإبادة الجماعية، من هذه الجرائم ما حدث قبل إصدار اتفاقية الإبادة الجماعية في ديسمبر 1946م، ومنها ما تم بعد إصدار الاتفاقية.. - قامت ألمانيا أثناء استعمارها لجنوب أفريقيا بإبادة 132000 فرد من قبيلتي“ الهيرورس، والهيتينوس”وهم السكان الأصليون للبلاد، وعدّ ذلك نمطاً من أنماط التطهير العرقي، وذلك في الفترة من عام 1900 -1918.

ومارست الدولة العثمانية ممارسات تطهيرية وإبادة ضد الأرمن في تركيا، وذلك عامي 1915-1916 أثناء الحرب، ويزعم الأرمن مقتل 2 مليون فرد من جراء هذه الحرب.

في الفترة من عام 1928 - 1935 قام الرئيس السوفيتي الأسبق ستالين بقتل ما يقرب من 5 مليون من الإقطاعيين والفلاحين، وذلك في معسكرات العمل التعاوني الجماعي، وقام بتجويع ما يقرب من 8 مليون أوكراني حتى الموت.

وفي الفترة من عام 1941 - 1945 قامت ميليشيات“ألأوستاتش”الكرواتية والمدعومة بواسطة هتلر، بقتل ما يقرب من 600 ألف من الصرب، والغجر الرومان، واليهود والمسلمين في يوغسلافيا السابقة. وفي عامي 1971 - 1972 قتل 150000 من صفوة الهوتو على يد السلطات البورندية الحاكمة، والتي تتشكل من قبيلة التوتسي.

وقامت عصابة الخمير الحمر بزعامة“ بول بوت”بقتل 2 مليون مواطن من الشعب ينتمون لطوائف وجماعات سياسية، وقومية، وعنصرية، ودينية. وشكلت هذه الممارسة الإبادية أكبر نسبة مئوية للقتل في تاريخ الإبادات الجماعية حيث أباد هذا الجزار ما يقرب من ربع سكان كمبوديا خلال أربع أعوام.

وخلال عام 1994 وفي رواندا قتل من قبيلة التوتسي نصف مليون فرد على يد قبيلة الهوتو والتي كانت تحكم البلاد، أيضا. وأثناء الحرب الأهلية اليوغسلافية قتل ما يقارب من نصف مليون مسلم على يد ميلشيات الصرب المدعومة من الجيش الاتحادي اليوغسلافي، وبأوامر من الرئيس الأسبق ليوغسلافيا الإتحادية“سلوبودان ميلوسوفيتش”، حيث اعترفت حكومة جمهورية صرب البوسنة رسميا في عام 2004 بارتكاب المجازر، وكان ذلك من خلال تحقيق رسمي أجرته سلطات صرب البوسنة حول المذابح.

بدأ التطهير العرقي الإسرائيلي للفلسطينيين من عام 1917 منذ وعد بلفور المشؤوم، والمجازر الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني مستمرة، ولا يمكن حصر كافة الممارسات والأفعال الإبادية التي مارستها ولا تزال تمارسها السلطات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، حيث أن هذه الممارسات عمدية ممنهجة تهدف إلى تطهير أكبر قدر ممكن من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك من خلال إقامة المستوطنات الإسرائيلية، والترحيل القسري، والقتل المستمر. كل هذه الأحداث السابق ذكرها ليست إلا تجسيدا مباشرا للفقرة الثالثة من المادة الثانية من اتفاقية الأمم المتحدة للإبادة الجماعية، والتي تنص على“ إخضاع الجماعة عمداً لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كلياً أو جزئياً”وما يحدث الآن في غزة وكافة الأراضي الفلسطينية من تدمير وقتل وتطهير عرقي ومجازر نصّت عليه تلك المادة، وهو امتداد لتلك المجازر التي لم تتوقف من قبل الكيان الغاصب.