آخر تحديث: 30 / 5 / 2024م - 4:14 م

‏تحقق السياحة قفزات، لكن السياحة سياحات!

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الاقتصادية

احتلت السعودية المركز الثاني ضمن دول مجموعة العشرين في نسبة نمو عدد السياح الدوليين، متقدمةً 12 مركزاً لتصل للمرتبة 13 عالمياً في العام 2022 مقارنة بالمرتبة 25 في العام 2019. أما من حيث نمو الإيرادات فقد قفزت من المركز 27 إلى المركز 11 في نفس الفترة. وقد كان أثر ذلك بأن حقق قطاع السياحة فائضاً في ميزان المدفوعات السعودي، وفي هذا دعم كبير للميزان عموماً، ولميزان التجارة في الخدمات، الذي يعاني من عجز مزمن.

أما السياحة فهي سياحات، وهنا أتناول نوع متخصص من السياحة، بوسع مدننا أن تحقق الكثير من المكاسب، إذا ما استهدفناه استهدافاً لا هوادة فيه؛ باعتبار أن المدن السعودية بقيت لسنوات طويلة بعيدة عن هذا النوع من السياحة. ولا زلت أذكر السفر في كل اتجاه لحضور المؤتمرات والندوات، وكان التساؤل لماذا نحن نذهب وهم لا يأتون؟ وهذا ما نلاحظه مؤخراً من انفتاح على سياحة المؤتمرات والفعاليات.

حجم قطاع سياحة المؤتمرات والملتقيات العلمية والتدريبية والتطويرية، والفعاليات التجارية مثل المعارض في العالم في طريقه ليصبح ترليونياً في العام 2030، فما نصيب #السعودية منه؟ وما نصيب اقليمنا منه؟

ثمة نشاط كبير في سياحة المؤتمرات والفعاليات، نشهده في مدننا ولاسيما في العاصمة الرياض، إذ لا يخلو أسبوع من مؤتمر رئيس وفعاليات من مهرجانات وملتقيات.

وليس من السهل أن تبرز مدينة كمحطة اقليمية وعالمية لسياحة المؤتمرات، إذ أن النجاح يتطلب مجموعة كبيرة ومتداخلة من المتطلبات كالفنادق ومراكز عقد المؤتمرات وقاعات للقاءات، وبأسعار منافسة، وسهولة في الوصول وتعدد في خيارات الوصول بر وجو وبحر وباستخدام القطار ووسائل النقل العام والخاص بين المدن وفي المدينة ذاتها، التي ترغب أن تنافس وتستقطب، فضلاً عن الجوانب المعززة مثل العمق الثقافي والترفيهي.

وهذا يعني كذلك الاستثمارات والتكاليف المساندة.

وما يبرر تكبد التكاليف والمخاطرة بالاستثمار هو أن متوسط الانفاق لهذا النوع من السياحة مرتفع مقارنة بالانماط السياحية الأخرى، مما ينعكس قيمة مضافة للاقتصاد المحلي، وخلق وظائف في انشطة اقتصادية متعددة، وما يمكن أن يجلبه من تعزيز لسمعة المنتجات والخدمات السعودية، ومن زخم للقوة الناعمة.

- وفوق كل ذلك لابد من العمل وفق خطة تنفيذية لاكتساب سمعة عالمية عالية، وذلك على عدة محاور منها استهداف الارتقاء بترتيب مدننا السعودية في مؤشرات هذا النشاط السياحي المهم. ومع أن مدينة الرياض تحقق صعوداً، إلا أن الجهود لابد أن تتواصل لتوفير المقومات الضرورية، ولاسيما البنية التحتية من تشييد مراكز مؤتمرات واسعة تستوعب الارقام الفلكية، إذ أن السمة الحالية هي الازدحام في القاعات نتيجة لمحدودية مساحتها. ولعل التجربة الافضل - من وجهة نظري - هي عقد المؤتمرات العالمية الكبيرة في“ملهم”تتبع محافظة حريملاء، تبعد حوالي 70 كم خارج الرياض. حيث أن تجربة عقد مؤتمر“سيتي سكيب”كانت مُبهرة بالفعل، لدرجة أن شركة سيتي سكيب قررت نقل مؤتمرها العالمي إلى الرياض.

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى