آخر تحديث: 23 / 4 / 2024م - 9:39 م

هلا بحسين الثاني..

أحمد رضا الزيلعي

هذا عنوان للطمية ذاع صيتها في عراق ”عليٍّ والحسين“ عليهما السلام، وقد قُرأت في الليلة الخامسة من محرم هذا العام 1445 هجري، التي تخصص لذكر مصيبة الشهيد السفير مسلم بن عقيل عليهما السلام على ما اعتاد عليه المؤمنون أعزهم الله، وطبعاً فإن القصيدة عن هذه المصيبة العظيمة.

بغض النظر عن الصور الشعرية التي طرحها الشاعر الشاب والملاحظات عليها، فأهل الأدب والشعر يتكفلون بذلك، فلقد دغدغ مشاعري، ولامس نفسي نعت مسلم بن عقيل عليهما السلام في مستهل القصيدة أنه ”حسينٌ ثاني“ ولكن لعظم مقام الإمامة في خامس أصحاب الكساء تراجعت ورأيت ذلك مبالغة من الشاعر دافعه الحب لهذا البطل الصامد على بصيرة وعظيم منزلته.. كيف لا وهو الذي قال فيه الحسين ما قال في رسالته لأهل الكوفة.

على كل حال، ذكرني ذلك أيضاً بمستهل لشاعر آخر يشبه فيه مسلم بن عقيل عليهما السلام بعضيد الحسين أبي الفضل العباس عليهما السلام، فدفعني ذلك لقراءة عن ”ماذا نعت المعصوم مسلم وأبا الفضل عليهما السلام في الزيارة؟ فوجدت التالي في كتاب“ مفاتيح الجنان" المشهور والمبارك للشيخ القمي رضوان الله عليه: -

- من زيارة العباس

أشهَدُ لَكَ بِالتَّسلِيمِ وَالتَّصدِيقِ وَالوَفاءِ وَالنَّصِيحَةِ لِخَلَفِ النَّبِيِّ ﷺ المُرسَلِ

- زيارة مسلم بن عقيل

وَأشهَدُ أنَّكَ وَفَيْتَ بِعَهدِ اللهِ وَبَذَلتَ نَفسَكَ في نُصرَةِ حُجَّةِ اللهِ وَابنِ حُجَّتِهِ حَتّى أتاكَ اليَقِينُ أشهَدُ لَكَ بِالتَّسلِيمِ وَالوَفاءِ وَالنَّصِيحَةِ لِخَلَفِ النَّبِيِّ المُرسَلِ

فلاحظ أن أبا الفضل العباس ميز في هذا النص بالشهادة له ”بالتصديق“ ولم يرد في حق سفير الحسين مسلم بن عقيل عليهما السلام ذلك. وقد صادف أنني سمعت من أحد الخطباء أن التصديق ثابت لقمر العشيرة أبي الفضل وليس ثابت للسفير العظيم مسلم بن عقيل عليهما السلام مما قدح تساؤل في ذهني، وأظنه يرد على ذهن كل موالٍ يلتفت لذلك،

ما هو مقام التصديق الذي لم يصل إليه ذلك السفير العظيم؟

فسألت أحد أهل الفضل من علمائنا عن ذلك فأرشدني إلى مصدرين آخرين يثبتان ”التصديق“ لمسلم بن عقيل عليهما السلام وهما:

المصدر الأول المزار للشهيد الأول

”أما الخاتمة ففيها فصول الفصل الأول في زيارة مسلمه بن عقيل رضي الله عنهما «إذا وردت مشهده» فقف على بابه وتقول:

سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ وَ جَمِيعِ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الزَّاكِيَاتِ الطَّيِّبَاتِ فِيمَا تَغْتَدِي وَ تَرُوحُ عَلَيْكَ يَا مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ أَشْهَدُ لَكَ بِالتَّسْلِيمِ وَ التَّصْدِيقِ وَ الْوَفَاءِ وَ النَّصِيحَةِ لِخَلَفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ الْمُرْسَلِ وَ السِّبْطِ الْمُنْتَجَبِ وَ الدَّلِيلِ الْعَالِمِ وَ الْوَصِيِّ الْمُبَلِّغِ وَ الْمَظْلُومِ الْمُهْتَضَمِ ….“

المصدر الثاني/ المزار الكبير للشيخ أبو عبد الله محمد المشهدي حيث قال:

”تقف على بابه وتقول:

سلام الله وسلام ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين وعباده الصالحين وجميع الشهداء والصديقين، والزاكيات الطيبات فيما تغتدي وتروح عليك يا مسلم بن عقيل.

أشهد لك بالتسليم والتصديق والوفاء والنصيحة لخلف النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله المرسل، والسبط المنتجب، والدليل العالم، والوصي المبلغ، والمظلوم المهتضم“.

لست أعلم السبب في الاختلاف الحاصل بين هذه المصادر لذلك نكيل ذلك لأهله فهو قد يحتاج إلى مزيد من التحقيق كما تفضل العالم الفاضل حفظه الله.

ما يهم هو أن المقام ثابت لسفير الحسين عليهما السلام، وبناءً على ذلك فإن المقامات التي ثبتت لهذين الشهيدين العظيمين عليهما السلام هي:

التسليم، التصديق، الوفاء، النصيحة.

ولمعرفة معانيها نحيلك أيها القارئ العزيز إلى المصادر التي شرحت نص زيارة أبي الفضل العباس ومحرك البحث قوقل تولى هذه المهمة.

الخلاصة

1 - لمسلم بن عقيل عليهما السلام مقام شامخ تثبته النصوص الشريفة عن المعصوم إلا أنه لا يرقى مقام أحد أن يكون نسخة ثانية من إمام.

2 - شهد الإمام الصادق عليه وعلى آبائه الطاهرين أفضل التحايا والسلام

لهذين العظيمين «مسلم بن عقيل وأبو الفضل » ”بالتسليم والتصديق والوفاء والنصيحة لخلف النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله المرسل“.

3 - أن للعباس بن علي ومسلم بن عقيل عليهما السلام لهما نفس المقام؛ وبالتالي يمكننا أن نقول أنهما عضدي الحسين في نهضته الإلهية فالسلام عليهما يوم ولدا ويوم استشهدا ويوم يبعثى حيين ورزقنا المولى زيارتهما وشفاعتهما.

4 - على المستمع للعزاء الحسيني أن يكون واعياً، وعلى الشاعر والرادود أن يكون دقيقاً في نقل كل ما يتعلق بالمعصومين والأقمار التي تدور في فلكهم وجميع الأحداث ليكون العزاء الحسيني خالياً من أي ملاحظات سواء كانت دينية أم أدبية.

والله ولي التوفيق