آخر تحديث: 30 / 5 / 2024م - 11:19 ص

حاجة المنشآت متناهية الصغر والصغيرة لاهتمامٍ مُنفَردّ «2»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الاقتصادية

تتداول وسائل التواصل الاجتماعي عن خروج منشآت متناهية الصغر وصغيرة من كافيهات ومطاعم ومحلات تجزئة، في مدن عدة في المملكة، فهل هذه ظاهرة عامة، أم أن تلك المنشآت الصغيرة خرجت لأسباب إدارية أو لأسباب مالية مثل ضعف القدرة المالية، وعدم توفر رأس المال العامل الملائم لدى المالك، أو نتيجة لتراجع مستوى أداء المنشأة، أو بسبب المنافسة الشرسة كأن ترى بين كل“كافيه”وكافيه”كافيه تفرق بينها عشرات الأمتار، أم أن السبب - كما يتداول - الرسوم والغرامات؟ ليس واضحاً، والسبب عدم وجود احصائيات منشورة تبين أسباب خروج المنشآت متناهية الصغر من السوق.

وللمنشآت متناهية الصِغَرّ خصائص تميزها حتى عن المنشآت الصغيرة، فهي عادة تدار من قبل المالك مباشرة وليس من قبل مدير، قبل قد يكون المالك هو العامل الوحيد في المنشأة. وبحكم العدد الكبير، واعتمادها حالياً على العمالة غير الماهرة فبالإمكان استقصاء أوضاعها لتحسين انتاجيتها، فبعضها عبء خالص على الاقتصاد الوطني، ولاسيما إن كانت منشأة متستراً عليها، فذلك يجعلها كائناً طفيلياً. وبالفعل فالبرنامج الوطني لمكافحة التستر كشف الكثير من أوضاع تلك المنشآت وأطلق العديد من المبادرات تتمحور حول تصحيح تلك المنشآت المتستر عليها لأوضاعها. أما موضوع الارتقاء بالإنتاجية بما يجعل تلك المنشآت إضافة للاقتصاد لا عبئاً عليه فهذا أمر لم ينل حتى الآن ما يستحقه من الاهتمام. وهو اهتمام ضروري لجعل تلك المنشآت تعيش في سياق رؤية المملكة 2030 وليس خارجها أو على هامشها.

أما المنشآت الصغيرة فتشترك مع تلك متناهية الصغر في خصائص لكنها تتمايز في أخرى؛ فعلى الرغم أن المنشآت الصغيرة كذلك غالباً ما تدار من المالك بما يجعلها تدور في فلك اهتماماته واسلوبه في إدارة منشأته، كذلك المنشآت الصغيرة تركز على نطاق ضيق من المنتجات والخدمات، بما يمكنها من التخصص ومراكمة معرفة عميقة بما يمكنهم من الاهتمام بالزبائن وتكييف المنتجات وفق طلباتهم. وتتميز المنشآت الصغيرة بالإبداع وسرعة التأقلم مع متغيرات السوق بحكم الحجم والخبرة التي لدى المالك.

وعند التمعن في المنشآت الصغيرة نجد أنها تعتمد على كثافة العمالة وليس رأس المال، ونلاحظ أن كثافة رأس المال ليس بالضرورة ضعفاً إلا إذا كانت تمليه طبيعة المنتج أو الخدمة التي تقدمها المنشأة، لكنها إجمالاً عبء على اقتصادنا المحلي الذي يعتمد على عمالة وافدة جلها غير ماهرة، مما يؤثر على إنتاجية الاقتصاد وبالتالي تنافسيته. وهنا كذلك لابد من اطلاق مبادرة لتحسين الإنتاجية في المنشآت الصغيرة، ولإبراز السمة الريادية وشغف المالك وإبداعاته، وإلا ما الفائدة من منشآت هي نسخ مكررة من بعضها البعض؟! «يتبع»

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى