آخر تحديث: 30 / 5 / 2024م - 11:19 ص

حاجة المنشآت متناهية الصغر والصغيرة لاهتمامٍ مُنفَردّ «1»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الاقتصادية

على سبيل التمهيد، تهدف رؤية المملكة 2030 رفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى 35 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتشير تقارير أن هذه المساهمة ارتفعت من نحو 20 بالمائة في العام 2016 إلى 29 بالمائة تقريباً في العام 2021. ووفقاً لتقرير“منشآت”للربع الأول 2023”، فقد زاد عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة بنحو 89 ألف منشأة، بنسبة 4,8 بالمائة خلال الربع الأول للعام 2023. ويبلغ عدد المنشآت المتوسطة والصغيرة 1,2 مليون منشأة يعمل بها 6,5 مليون موظف، وليس واضحاً عدد المنشآت التي خرجت من السوق خلال ذات الفترة.

السؤال الأول: لماذا لا توجد هيئة للمنشآت الكبيرة أو للمنشآت العملاقة؟ لأن تلك المنشآت ليست بحاجة إلى أحد ليمسك بيدها ويحميها من عواصف السوق وحِيتَانه. وأزعم أن ذات المنطق ينطبق كذلك على المنشآت المتوسطة، فطبقاً للتعريف الرسمي تكون المنشأة متوسطة بأن تُشغّلّ 50-249 موظفاً أو لديها مبيعات بين 40 مليون و200 مليون ريال، ويبلغ تعداد المنشآت المتوسطة في السعودية، في نهاية الربع الأول للعام 2023 طبقاً لتقرير“منشآت”، حوالي 18 ألف منشأة، وهذا يعني أن لديها الممكنات أن تُبحر في السوق إذا ما توفرت لها أسس حماية المنافسة، وسلاسة التمويل، وهذه مطالب عامة للمنشآت كافة. ولا خلاف في منح المنشآت المتوسطة مزايا تفضيلية في التعاقدات الحكومية لدعم المنشآت المتوسطة وتعزيز قدرتها على النمو والاستدامة المالية.

السؤال الثاني: هل تحديات المنشآت المتوسطة وتحديات المنشآت الصغيرة وتحديات المنشآت متناهية الصغر متشابهة؟ عند النظر إلى المنشآت الصغيرة «6-49 عامل» فالأمر مختلف، فهذه كائنات - إجمالاً -“ضعيفة”العود، قد تعصف قوى السوق بها بسهولة فتخرجها، والحالة أصعب مع المنشآت متناهية الصغرّ «1-5 عمال». إذاً لماذا لا تنفرد“منشآت”بأن تكون للمنشآت متناهية الصغر والصغيرة فقط، فهاتان الفئتان تمثلان 98,5 بالمائة من الإجمالي «اجمالي المنشآت الصغيرة والمتوسطة»؟ ما يبرر طرح السؤال ليس عدم الأهمية الكبيرة لدعم المنشآت المتوسطة، بل لأنها بحاجة لدعم يختلف نوعاً عما تحتاجه المنشآت متناهية الصغر والصغيرة، التي بحاجة أكثر للتركيز عليها لعددها الهائل ولأثرها الاجتماعي الذي لا يجارى في تأثيره.

وبالتأكيد سيأتي السؤال ارتدادي: ولماذا؟ عدد المنشآت متناهية الصغر يتجاوز 1,02 مليون منشأة، والمنشآت الصغيرة نحو 155 ألفاً، حتى نهاية الربع الأول للعام 2023 وفقاً لبيانات“منشآت”.

هذه الأعداد الكبيرة من المنشآت متناهية الصغر، حتى تجلب المرونة والابداع «innovation» ولخلق الوظائف نوعاً وكماً فهي تتطلب سِعةً وموارداً وحوافزاً مالية وغير مالية للتأكد من امتلاكها عوامل الاستقرار ثم النمو، فهذه المنشآت هي نقطة الدخول للسوق، وهي الأكثر تهديداً بالخروج منه ليس رغبةً منها، بل بسبب عدم قدرتها على مواجهة التحديات الخارجية حتى لو كانت صغيرة. والهدف هو مساعدتها على النجاح، بما يمكنها من تعزيز الدور الاقتصادي الضعيف للمنشآت متناهية الصغرّ والصغيرة، ولتحقيق تطلع مهم من تطلعات رؤية 2030، وهو التحول إلى الريادة؛ والرواد عادةً لا ينشؤون منشآت متوسطة بل متناهية الصغير ثم تنمو في حال نجاحها لتصبح صغيرة.

وتأتي أهمية الاهتمام المنفرد لاعتبار إضافي يتصل بالتموضع المعلوماتي للمنشآت متناهية الصغر والصغيرة، أولها أن إجمال هذه المنشآت متناهية الصغر والصغيرة مع المنشآت المتوسطة يجعل الإحصاءات مجملة كذلك مما لا يُمكن التحليل والسعي للتعرف على السوق من حيث الواقع والتحديات والفرص؛ فما الذي نعرفه حالياً - ومن واقع البيانات الصادرة حديثاً - عن المنشآت متناهية الصغر والصغيرة؟ نعرف عددها، ولا نعرف مبيعاتها، ولا نعرف أرباحها، ولا نعرف عدد الداخل منها للسوق، وعدد المنشآت التي خرجت، وأسباب الخروج. فضلاً عن أن هناك تحديات قد تكون جغرافية أو نابعة من الواقع الاجتماعي - الاقتصادي للمنطقة الإدارية لكن لا نعرف عن ذلك إلا بيانات تأشيرية؛ لا يتجاوز عدد المنشآت ونشاطها وعدد عمالتها. ولعل البيانات الرسمية متاحة لدى الجهات المعنية، لكن الحديث هنا عما هو مُتاح من خلال البيانات المفتوحة والتقارير المنشورة. «يتبع»

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى