آخر تحديث: 22 / 6 / 2024م - 1:39 ص

12 وسيلة تجعل ابنك المراهق يحترمك

الدكتور جاسم المطوع *

قال: ابنى يبلغ من العمر 14 سنة يتجاهل كلامي ولا يحترمني، وأنا حريص أن يطيعنى ابني من باب الإحترام وبر الوالدين وليس من باب الخوف والتخلص منى، فماذا أفعل؟ قلت: هناك عدة أساليب ووسائل تجعل ابنك يحترمك، أولها أن يشاهد ابنك احترامك له أولا، لأن الأبناء يتعلمون بالمشاهدة أكثر من تعلمهم بالكلام والنصيحة وهي ما نسميها بالتربية بالقدوة، فإذا كنت أنت لا تحترم ابنك فمن الطبيعي لا يحترمك، ثانيا: أن تعطيه فرصة يعبر عن رأيه ويبين وجهة نظره، حتى ولو كانت خاطئة أو مخالفة للدين، وقتها سيشعر باحترامك له، فإذا قدرت رأيه ثم ناقشته أو انتقدت رأيه فإنه سيحترمك.

ثالثا: أن تكون صادقا مع ابنك، فالأبناء يحترمون الصادق ولا يحترمون الكاذب، رابعا: أن تصادق ابنك ولا تتحدث معه من برج عاجي، أو أنه لا يسمع منك إلا الأوامر فيشعر كأنه يعيش بثكنة عسكرية فيفكر بالإنتقام منك من خلال عدم طاعتك واحترامك، خامسا: أن لا تبالغ في ردة فعلك إذا أخطأ ولا مانع من تأديبه أو عقوبته ولكن كن عادلا وأنت تعاقب وأحرص أن لا تكون العقوبة أكبر من الخطأ الذي ارتكبه، سادسا: لا تكثر من نقده بطريقة كلامه أو لبسه أو صداقاته أو أسلوبه بالحياة، وإنما حاول أن تستخدم أساليب متنوعة عند توجيهك له، فمرة بقصة وأخرى بطرفة وثالثة بقراءة مقال أو تغريدة ورابعة بمتابعة شخص ينقل رأيك ويكون مشهورا بشبكات التواصل الإجتماعي وهكذا حتى لا يكره نصحك له.

سابعا: احترم خصوصية ابنك المراهق، واعطه مساحة من الحرية مع اشرافك عليه من بعد مع التوجيه الغير مباشر، لأنه يشعر بأنه كبر وصار رجلا فعامله باحترام، وأشركه بوضع قوانين البيت والأسرة حتى يلتزم بها، ولا يشعر بأنه فرضت عليه فيتمرد عليها، ثامنا: كافأ أبنك إذا عمل عملا مميزا وشجعه وامدحه وأشعره بأنك راض عنه وإنه حريص علي رضاك، حتى ولو لم يعبر لك عن ذلك، فكثير من المراهقين يصعب عليهم التعبير على الرغم من محبتهم لوالديهم، وحتى تكسبه عامله بطريقة تشعره بأنك تعتمد عليه وأنه محل ثقة عندك وأنه قادر علي تحمل المسؤولية، فلو سافرت أو غبت عن البيت فهو المسؤول الأول عن البيت، تاسعا: أعطه فرصة لأن يختار ما يريد، وأذكر أن أحد المراهقين اشتكى من والده أنه مسيطر عليه لدرجة أنه إذا دخل مطعم معه لا يعطيه فرصة لاختيار الوجبة التي يحبها، فلا تضع افتراضات وتستنتج ما يريد لوحدك وإنما حاوره وأعطه فرصة للإختيار، عاشرا: اعتذر إن أخطأت وشاركه هواياته ومواهبه لتكون صديقه، وأخيرا عبر حبك له من غير شروط وقتها ستجد ابنك المراهق يحترمك احتراما كبيرا.

قال: الوسائل التي ذكرتها جميلة وسأعمل بها بإذن الله، ولكن لفت نظرى أمر تحدثت عنه واستغربت رأيك فيه، قلت: ما هو؟ قال: عندما قلت بأن أستمع لرأيه حتى ولو كان مخالف للدين، قلت: نعم هذا صحيح، فالمراهق عندما تستمع إليه ثم تنتقد كلامه يقتنع بكلامك، بينما عندما تقاطعه وتنتقد كلامه يتمسك برأيه أكثر حتى ولو كان رأيه مخالف للدين، وهذا كان منهج رسولنا الكريم ﷺ في حواره مع مخالفيه حتى ذكر القرآن ذلك بقوله تعالى ﴿وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين، فرسولنا الكريم ﷺ كان يقول لمخالفيه قبل حواره معهم إما أنا أو أنت على صواب أو علي خطأ، فكان رسولنا ﷺ يظهر للمخالف معه بالحوار أن في واحد منهما علي حق والثاني علي باطل ولم يقل لهم «أنا على حق وأنت علي باطل أو خطأ» وهذا من أدب الحوار وكسب القلوب قبل كسب العقول.