آخر تحديث: 30 / 5 / 2024م - 11:19 ص

دور القطاع الخاص ودور صندوق الاستثمارات العامة في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 «5»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الاقتصادية

صندوق الاستثمارات العامة هو من أكبر الصناديق السيادية في العالم، وقد شهدت أصوله نمواً مضطرداً. وكما هو معروف، فللصندوق دور محوري في تحقيق رؤية المملكة 2030، فبرنامج صندوق الاستثمارات العامة - وهو أحد برامج تحقيق الرؤية - يهدف إلى تعزيز دور الصندوق كونه المحرك الفاعل خلف تنوع الاقتصاد وتطوير قطاعات استراتيجية محددة.

وصناديق الثروة السيادية «Sovereign Wealth Funds-SWFs» هي صناديق استثمارية مملوكة من قبل الدولة، وتمول من فوائض إيرادات الخزانة. وهنا نصل لنقطة التمايز وهي أن أموال الصناديق السيادية حكومية، وهذا التعميم ينطبق على أموال صندوق الاستثمارات العامة، وبذلك فهي أموال تتمايز عن أموال القطاع الخاص.

ويُطرح تأطير الأدوار الاستثمارية للقوتين محل الحديث، وهما القطاع الخاص وصندوق الاستثمارات العامة، ليس بقصد التقييد أو حتى التنظير، بل لأكثر من سبب:

أولاً - انطلاقاً من تطلعات الاستثمار لرؤية 2030، التي لها روافد محددة ستجلب للاقتصاد السعودي 27 تريليون ريال، ولو كان التداخل فيما بين هذه الروافد غير مقنن ومحوكم لما كان هناك داعي لإفرادها في روافد مستقلة، هذه الروافد هي:

«1» ضخ 5 تريليون ريال من مبادرات ومشاريع“شريك”.

«2» ضخ صندوق الاستثمارات العامة 3 تريليون في الاقتصاد المحلي.

«3» ضخ 4 تريليونات من القطاع الخاص المحلي والاستثمار الأجنبي المباشر تحت مظلة الاستراتيجية الوطنية للاستثمار.

«4» رافد الإنفاق الحكومي يقارب 10 تريليونات.

«5» الإنفاق الاستهلاكي الخاص وقدره 5 تريليونات ريال. للاستفادة القصوى من الإمكانات الاستثمارية المتاحة.

ثانياً - أنه من الناحية الاقتصادية النظرية على أقل تقدير، فالصناديق السيادية بوسعها أن“تزاحم”استثمارات القطاع الخاص، في حال أن الصندوق السيادي استثمر أمواله داخلياً وبكثافة، بسبب أن ذلك قد يزيد الطلب فيرفع أسعار الأصول، بما يجعل من الصعب على القطاع الخاص امتلاكها. أما عملياً، فإن دراسات معتبرة مرتكزة على دلائل ميدانية توصلت إلى نتائج متفاوتة؛ فقد وجدت بعض الدراسات أن تأثير الأموال السيادية سلبي على الضخ الاستثماري للاقتصاد، في حين وجدت دراسات أخرى أن للأموال السيادية تأثيراً إيجابياً. ففي دراسة نشرتها مجلة الاقتصاد الدولي الراقية، وجدت أن استثمار الصندوق السيادي قد يكون له تأثير سلبي في المدى القصير، لكن أثره على المدى الطويل إيجابي، استناداً إلى أن الصندوق السيادي يوفر رأس مال لمشاريع طويلة المدى مثل البنية التحتية، وبالتأكيد فإن الاستثمار في تطوير قطاعات جديدة يقع ضمن الاستثمارات طويلة المدى. والدراسة الثانية نشرت في مجلة السياسات الاقتصادية المرموقة.

وخلصت إلى أن الأموال السيادية لها تأثير سلبي على الاستثمار المحلي في البلدان التي تمتلك مستوى متدني من التطور المالي، حيث أن الأموال السيادية بوسعها مزاحمة الاستثمارات المحلية برفع أسعار الأصول وجعل الحصول على تمويل لرأس المال أكثر صعوبة نتيجة لعدم كفاءة السوق المالية.

وتوصلت دراسة ثالثة صادرة عن صندوق النقد الدولي كذلك إلى أن تأثير استثمارات الصندوق السيادي على الاستثمار المحلي متفاوت بين إيجابي وسلبي؛ بسبب - وفق الدراسة - أن تأثير الأموال السيادية يعتمد على عدد من العوامل، بما في ذلك حجم الصندوق السيادي، ونوع الأصول التي يسعى لامتلاكها وإلى البيئة التنظيمية السائدة في البلاد. «يتبع»

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى