آخر تحديث: 30 / 5 / 2024م - 11:19 ص

دور القطاع الخاص ودور صندوق الاستثمارات العامة في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 «1»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الاقتصادية

لنبدأ من البداية، من إعلان الميزانية العامة للعام 2016، حيث برزت جملة معطيات جديدة، منها سيطرة روح التحدي لتحقيق تحول هيكلي، اتضح ذلك من بيان وزار المالية، الذي أشار إلى: «1» برنامج متكامل مكون من 14 نقطة، كل منها تمثل تحدياً قائماً بذاته. «2» كذلك اتضح مع اعلان الميزانية ذلك العام أن بوسع الخزانة العامة رفع الإيرادات غير النفطية، فارتفعت في العام 2015 بما يقارب 28 بالمائة نسبة للعام الذي سبق «2014». «3» وضع مخصص لاستقرار إيرادات الخزانة في حال انهيار أسعار النفط أو حدوث طوارئ يستوجب الإنفاق عليها. أما القطاع الخاص، فكان يتابع من زاوية مقابلة؛ الربحية ونمو قيمة استثماراته.

وبعد إعلان“الرؤية 2030”في أبريل 2016، ثم بعد الإعلان عن“برنامج التحول الوطني”في يونيو 2016، أصبح الاقتصاد السعودي وجهاً لوجه أمام إعادة رسم دور القطاع الخاص، فدوره في تحقيق الرؤية محوري، كان ولا يزال وسيبقى، فهو يمثل مخرجاً حقيقياً من مضائق انخفاض ريع النفط وتذبذبه مع تصاعد متطلبات الإنفاق الاجتماعي - الاقتصادي - الأمني.

ولتحييد اعتماد الخزانة العامة على إيرادات النفط، ولتخفيف أثر احتمال معاودة قصور الإيرادات عن تغطية المصروفات، لابد للقطاع الخاص من دورٍ محوريٍ في تنويع إيرادات الخزانة العامة الجارية والرأسمالية على حدٍ سواء. لكن ذلك بقي غاية لم تتحقق؛ فقد تصدر هدف تنويع الاقتصاد الوطني وثائق خطط التنمية الخمسية منذ العام 1970 دونما انقطاع، ورغم أن ذلك الجهد التنموي حقق الكثير للمملكة اجتماعياً واقتصادياً، فقد كان للحكومة الدور القيادي“القاطر”للقطاع الخاص، وليس من شك أن القطاع الخاص حقق نمواً لقطاع الخاص وتنوعاً لكنه لم يصل لأن يكون دوره مستقلاً عن الضخ المالي الحكومي، كمشتريات للسلع والخدمات وكمنفذ للمشاريع الرأسمالية التي تمولها الحكومة من مدارس وبنى تحتية على تنوعها من طرق وجسور وحتى المترو. ولم يسبق أن وضِع َالقطاع الخاص وجهاً لوجه ليكون له الدور القيادي والمساهمة الأكبر في الاقتصاد السعودي، ثم أتت رؤية المملكة 2030 ومعها ستة أهداف عامة، طموح الثالث منها“تنمية وتنوع الاقتصاد”. تنبثق منه سبعة أهداف، جميعها على صلة بالنقطة مدار البحث، وبالأخص ثلاثة: تنمية مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد، وتعظيم أصول ودور صندوق الاستثمارات العامة كمحرك للنمو، وإطلاق قدرات القطاعات غير النفطية.

«يتبع»

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى