آخر تحديث: 12 / 4 / 2024م - 3:12 م

هل اقترب موسم التسويات؟

يوسف مكي * صحيفة الخليج الإماراتية

في الأيام الأخيرة، ووفقاً لتقارير غربية، جرت مفاوضات غير معلنة وغير رسمية، بشأن الأزمة الأوكرانية بين روسيا والولايات المتحدة، ولكن نفى ذلك كل من موسكو وواشنطن. فالناطق الرسمي باسم البيت الأبيض، صرح بأن إدارة الرئيس بايدن لم تصرح أو تدعم اجراء اجتماعات سرية عقدها مسؤولون سابقون كبار في الأمن القومي، مع وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف ومسؤولين آخرين، لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

في الأيام الأخيرة، ووفقاً لتقارير غربية، جرت مفاوضات غير معلنة وغير رسمية، بشأن الأزمة الأوكرانية بين روسيا والولايات المتحدة، ولكن نفى ذلك كل من موسكو وواشنطن. فالناطق الرسمي باسم البيت الأبيض، صرح بأن إدارة الرئيس بايدن لم تصرح أو تدعم اجراء اجتماعات سرية عقدها مسؤولون سابقون كبار في الأمن القومي، مع وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف ومسؤولين آخرين، لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

من ناحيتها، وصفت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، التقارير التي وردت عن المحادثات، بأنها غير صحيحة ومزيفة. وأوضحت في مؤتمر صحفي، أنها معلومات مضللة ووهمية مصدرها الإعلام الغربي.

المصدر الغربي، في واقع الأمر، لم ينفِ أن مباحثات سرية قد جرت بين مسؤولين سابقين بالأمن القومي، ولكنه نفى أن تكون للإدارة الأمريكية علاقة بهذه المباحثات.

د. يوسف مكي

في الأيام الأخيرة، ووفقاً لتقارير غربية، جرت مفاوضات غير معلنة وغير رسمية، بشأن الأزمة الأوكرانية بين روسيا والولايات المتحدة، ولكن نفى ذلك كل من موسكو وواشنطن. فالناطق الرسمي باسم البيت الأبيض، صرح بأن إدارة الرئيس بايدن لم تصرح أو تدعم اجراء اجتماعات سرية عقدها مسؤولون سابقون كبار في الأمن القومي، مع وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف ومسؤولين آخرين، لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

ADVERTISEMENT

READ MORE

من ناحيتها، وصفت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، التقارير التي وردت عن المحادثات، بأنها غير صحيحة ومزيفة. وأوضحت في مؤتمر صحفي، أنها معلومات مضللة ووهمية مصدرها الإعلام الغربي.

المصدر الغربي، في واقع الأمر، لم ينفِ أن مباحثات سرية قد جرت بين مسؤولين سابقين بالأمن القومي، ولكنه نفى أن تكون للإدارة الأمريكية علاقة بهذه المباحثات.

ADVERTISEMENT

Next

Stay

READ MORE

تأتي هذه التسريبات، بعد أقل من شهر، على قيام وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، بزيارة للصين، استمرت ليومين، والتقى خلالها بنظيره الصيني، تشين غانغ. وقد أشير إلى أن سبب الزيارة، هو إعادة ترميم العلاقات بين البلدين، التي شهدت تدهوراً ملحوظاً بالشهور الأخيرة. فهل نحن أمام موسم تسويات، أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟!.

القراءة الدقيقة، لما يجري على ساحة الحرب في أوكرانيا، تشي أن موسم تسوية هذا الصراع لا تزال بعيدة المنال. فالتسويات في الحروب، تتم حسب نظرية الصراع وحلّ الصراع، عندما يتوصل المتحاربون، إلى استحالة تحقيق نصر حاسم في ميادين القتال، ويقرّون بعدم قدرتهم على تلبية كلفة الحرب. وهو في الحالة الراهنة للأزمة، أقرب للمستحيل. فروسيا التي تخوض الحرب بشكل مباشر، مع أوكرانيا، لا تزال تمسك بمعظم الخيوط في هذه الأزمة، إذ إن جيوشها لا تزال تحتفظ بمواقعها داخل أوكرانيا. والهجوم الأوكراني الموعود، لم يتمكن من تحقيق الحدود الدنيا من أهدافه. وأوكرانيا، التي تخوض الحرب مع روسيا بالوكالة عن أمريكا والغرب، خسرت حسب تقديرات موثوقة أكثر من ثلاثمئة ألف قتيل، عدا العطب الهائل الذي أحدثته آلة الحرب الروسية، في جيشها ومؤسساتها وبنيتها التحتية.

إن الوضع الذي ستسمح به أمريكا لإنهاء الحرب، هو تحقيق أوكرانيا نصراً حاسماً على روسيا، وهو ما لا يبدو ممكناً في الأفق المنظور، وما عداه فإن أمريكا ستكون حتماً هي الخاسرة. إن وقف إطلاق النار بين مختلف الفرقاء في الأزمة الأوكرانية، يعني أن أوكرانيا قد قبلت ضمنياً بخسارة قرابة عشرين في المئة من أراضيها التي تم «احتلالها» من قبل الجيش الروسي. ولو افترضنا جدلاً، قبول أوكرانيا وضع المطالب الروسية بحياد أوكرانيا، وابتعادها عن الغرب، على الطاولة مقابل انسحاب روسيا من أراضيها، فإن ذلك يعتبر من الوجهة الاستراتيجية هزيمة لأمريكا وحلفائها الغربيين. والاحتمال الأخطر، الذي تعمل أمريكا جاهدة، وبكل إمكانياتها وثقلها على عدم وقوعه، هو تحقيق روسيا نصراً حاسماً بأوكرانيا، وهو أمر غير مستبعد، في حسابات توازنات القوة.

ولو حدث أن توقفت الحرب، ضمن الخيارات الروسية التي أشرنا لها، فإن ذلك يعتبر في كل الأحوال نصراً استراتيجياً لصالح روسيا، من شأنه أن يغير بشكل حاسم النظام الدولي الذي تأسس بعد انتهاء الحرب الباردة، وأن يجبر الغرماء على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، والتوصل إلى تسويات أممية جديدة.

زيارة وزير الخارجية الأمريكي بلينكن للصين، لم تخرج عن محاولة إيقاف عقارب الزمن، فهي تهدف إلى تثبيت علاقة مستدامة مع الصين، بدأت منذ مطالع السبعينيات بالقرن الماضي، وبات من الصعب اقتصادياً واستراتيجياً فصمها. يكفي أن نشير، إلى أن ربع صادرات الصين تتجه إلى أمريكا، وميزان التبادل التجاري بين البلدين، يفوق ميزان التبادل التجاري بين أمريكا والحلفاء الأوروبيين مجتمعين. وستستمر هذه العلاقة، رغم صخب السياسة والتلاسن اللفظي بين قادة البلدين.

ذلك لا يعني أن الصين، غير حريصة على تعزيز تحالفها السياسي والعسكري مع روسيا، بل العكس هو الصحيح.

موسم التسويات لا يزال بعيد المنال، فهو رهن باعتراف الفاعلين في صناعة القرار الدولي، بتغير معادلات القوة، وذلك ما لم يتحقق بعد.