آخر تحديث: 22 / 6 / 2024م - 1:39 ص

انسكاب العشق

جاسم المشرف

انسكاب العشق

سُكِبَ العِشقُ في فُصولِ الأذانِ
فعناني مِنْ أمرِهِ مَا عَنَاني

وانسيابُ الأنغامِ في نَبرةِ الصـ
ــوت تناجي وداعةَ الإيمانِ

فاستثارتْ بأحرُفي لغةُ الــ
ــوجدِ وضاقتْ على الحروفِ المعاني

واستُعيدتْ بلونِها نَشوةُ الو
ردِ افتتاناً تَتيهُ في بستاني

فكأنَّ الأثيرَ قدْ فاحَ عِطراً
مِنْ شذاها على غُصونِ الجِنانِ

كلّما وقَّعَتْ حُروفُ عليٍّ
ذكّرَتني بِسورةِ الرحمنِ

وعليٌّ تكبيرةٌ مِنْ جلالٍ
فيهِ سرُّ الصراطِ والميزانِ

وعليٌّ على الوجودِ تَناهى
مُثلُ شَمسٍ تُنيرُ وَجهَ الزمانِ
****
وانسدالُ المساءِ عندَ عليٍّ
رِحلةٌ للعروجِ بالقرآنِ

يَستبِدُّ البكاءُ مِن خشية اللهِ
بِقلبٍ قَد سَالَ كالشطآنِ

فإذا الوَجهُ كَوكَبٌ مِن ضِياءٍ
وإذا الكَفُّ شاطئٌ مِن حَنانِ

وإذا الفِكرُ مُطلقُ القيدِ يجلو
قُدرةَ اللهِ في بَديعِ بيانِ

وإذا القلبُ في اتساعِ مَداهُ
استوعبَ الكونَ مثلَ سبعِ المثاني

واندلاعُ الصباحِ عندَ عليٍّ
جُهدُ سَيرٍ إلى الأماني الحِسانِ

وعليُّ الإنسانُ في أكملِ الخلقِ
تجلّى في سورة الإنسانِ

كلُّ معنىً يَحلُّ في ألفِ معنىً
كلُّ معنىً مدينةٌ مِن معاني
****
يا صَديقَ الأسحارِ خُذني صديقاً
يَتهجّى الهوى بِهمسِ الحَنانِ

يا ضياءَ الأقمارِ رِفقاً بطينٍ
سَاغِبِ الضَّوءِ ناصِعٍ بالأماني

مُدلَهمِ الخطوبِ في التَّيهِ حَيرانَ
يَجُسُّ الدروبَ في كلّ آنِ

يُرسلُ العينَ في المَديد من، البُــ
ـــعدِ وما زالَ خَائرَ الأركانِ

ابتكرني نهراً يُرَوِّي جَديبَ الفكــ
ـــرِ والقلبِ مِنْ بليغِ بياني

وابتكرني طَيراً يُطوِّفُ في الخُلدِ
على الحُورِ صَادحاً بالأغاني

وادَّخِر لي غُصناً على دوحِ طوبى
كي أناجيكَ بين أهلِ الجِنانِ
****
يا مقيمَ الصلاةِ إن قامتِ الحر
بُ حليفَ التسبيحِ والإيمانِ

برزَ الحقُّ فاخشعي يا سَماءٌ
واسجُدي يا بطاحُ في كلّ آنِ

واسمعي جبرئيلَ يَهتف بالســـ
ـــيفِ افتخاراً وبالفتى العدناني

فهُنا ضَربةٌ بها سبقَ الثقـ
ــلين في فَضلهِ وفي الإحسانِ

أنتَ بابُ الإلهِ للحقِّ جَنبٌ
أنتَ ركنُ التوحيدِ والإيمانِ

أنتَ و(العادياتُ) و(الشمسُ) أنْـــ
ـــباءٌ تجلَّت على(ضُحى)(الإنسانِ)

أنِّقِ القلبَ فالهوى علويٌّ
أطلق الروحَ في ربوعِ الأماني

ليس أسنى من الجمالِ سوى مَن
يبدعُ الحُسنَ في حُقولِ الجِنانِ