آخر تحديث: 30 / 5 / 2024م - 4:14 م

زيارة ولي العهد لباريس: قمة“ميثاق عالمي جديد للتمويل”«3»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الاقتصادية

إذن، هناك موجبات ملحة للتوافق على ميثاق تمويلي عالمي جديد، فالوضع الحالي - دون مبالغة - غير قابل للاستمرار، لعدم امتلاك عدد كبير من الدول الأقل نمواً الحد الأدنى من الموارد المالية للحفاظ على استقرارها الاجتماعي - الاقتصادي، نتيجة لتراكم الديون وعدم قدرتها حتى على سداد ما يستحق من فوائد على هذه الديون، وبالتالي عدم امتلاك تلك الدول فسحة للحصول على أية تمويل إضافي من مؤسسات التمويل التنموي الدولية أو الإقليمية أو حتى ضمن ترتيبات ثنائية دون دفع تكاليف عالية وتقديم تنازلات مجحفة، وتبعات ذلك لا تسطيع تلك الدول الانفاق «الاستثماري أو الجاري» على الأساسيات كالصحة والتعليم أو حتى في حال تعرضها لأزمات طارئة وكوارث طبيعية، وبالقطع لا تستطيع أن تكون طرفاً فاعلاً في إنجاز المهام العالمية، وفي مقدمتها“أهداف التنمية المستدامة”ال17، التي وافقت عليها جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في العام 2015، والتزمت أن تتكاتف لتنفيذها بالكامل في العام 2030، لكن الواقع يقول، وفق تقرير الأمم المتحدة، أن تنفيذ معظم الأهداف ال17 يعاني من تأخير وتعثر.

ولنأخذ جانباً واحداً من التحديات الملحة للعالم من أقصاه إلى أقصاه بدولهِ الغنية والفقيرة، والذي يقف التمويل عائقاً صلداً أمامه، وهو تحدي خفض الانبعاثات، فإذا استذكرنا خلاصة ما دار من جدل في مؤتمر المناخ «COP27» الذي عقد في شرم الشيخ، نجد أن العائق دون تحقيق مستهدفاته هو التمويل؛ فقد توصل المؤتمر إلى أن تحول الاقتصاد العالمي إلى اقتصاد منخفض الانبعاثات، يتطلب تمويلاً يتراوح بين 4-6 تريليون دولار. وغني عن القول إن توفير تمويل بهذا القدر يتطلب إعادة هيكلة شاملة وناجزة للنظام المالي العالمي ومؤسساته، الذي عجزت دولهُ المتقدمة عن الوفاء بتمويل صندوق قوامه 100 مليار دولار سنوياً بدءاً من العام 2020. ما يعني أن الدول الغنية بذلت جهداً حقيقياً للتفلّت من تمويل صندوق متخصص في تمكين الدول النامية من الانفاق على خفض الانبعاثات حفاظاً على الاستدامة البيئية للعالم بأسره، فكيف سيكون اهتمام النظام التمويلي العالم إن كان الشأن محلي لدولة في زاوية قصية من العالم؟! «يتبع»

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى