آخر تحديث: 30 / 5 / 2024م - 11:19 ص

زيارة ولي العهد لباريس: ”قمة تحالف عالمي جديد للتمويل“ «1»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الاقتصادية

لا أدري لماذا يستدعي ذكر“قمة تحالف عالمي جديد للتمويل”أجواء إعلان اتفاقيات“برتين وود”قبل نحو ثمانية عقود. ولعل السبب أن تلك الاتفاقيات أوجدت حلاً لمعاناة عالمية، لكن الحل انهار منذ أكثر من نصف قرن، وترك فراغاً يفتك بالنظام المالي بين الفينة والأخرى.

فما أهمية هذه القمة عن التمويل العالمي التي دعا الرئيس الفرنسي لعقدها في باريس يومي الخميس والجمعة «22-23 يونيو 2023» القادمين؟ هل العالم بحاجة لحلف أو تحالف أو تفاهم جديد مع كل كارثة مالية أو تمويلية جديدة تحل بالعالم، كما شهدنا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى الآن؟ لعل الإجابة القصيرة هي: نعم؛ فكل كارثة مالية حلت بالعالم تمتلك“سحنة”وسبب ومسببات، نستعرض بعضها:

نجد أن الكساد العظيم الذي ساد العالم خلال الفترة 1929-1939، سببه انهيار سوق المال الأمريكية والنظام المصرفي الأمريكي وتفاقم المديونيات، ما أدى لانتشار البطالة ومن ثمة الفقر وتداعياته، وبالتأكيد لابتعاد المستثمرين والممولين.

عقب الحرب العالمية الثانية وجد العالم، لاسيما العالم المنتصر، أن ثمة حاجة لنظام مالي جديد أطرته بدقة اتفاقيات بريتن وود في العام 1944 من قبل 44 دولة في مؤتمر“الأمم المتحدة النقدي والمالي”. نجح نظام“برتين وود في تحقيق أهدافه لعقدين من الزمن، لكنه انهار في العام 1971 عندما تخلت حكومة الولايات المتحدة عن غطاء الذهب، وهو ضمان أن 35 دولاراً تعادل أونصة من الذهب.

ومع ذلك اهتز النظام المالي إثر تداعيات تأميم قناة السويس، وإعلان الحرب على مصر من قبل بريطانيا وفرنسا و”إسرائيل”، التي أودت بالاقتصاد العالمي إلى كسادٍ حاد، وإلى احجام المستثمرين والممولين.

أزمة الديون العالمية في العام 1982، وسببها عدم قدرة مجموعة لا يستهان بها من الدول النامية على سداد ما عليها من ديون مستحقة، فأدى ذلك إلى انكماش الاقتصادات النامية.

الأزمة المالية الآسيوية «1997-1998»، التي كان سببها انهيار عملة تايلند «بات»، وجَرّ اقتصادات جنوب شرق آسيا للأسفل، ما أفقدها ثقة المستثمرين والممولين، وهي في أوج توهجها الاقتصادي.

الأزمة المالية الروسية «1998»، وسببها انهيار العملة الروسية «روبيل»، وأثرت سلباً على الاقتصاد العالمي وعلى ثقة المستثمرين والممولين، التي كانت في بدايات خلع رداء الشيوعية والتحاقها بركب الرأسمالية.

الأزمة المالية العالمية «2007-2009»، وإن كان للأزمات“أم”فهذه الأزمة أمها، بسبب فداحة تأثيرها على النظام المالي العالمي، ولشمولها العالم من أقصاه إلى أقصاه، وكان مُوِقدّ شعلتها المبالغة في تقييم الرهون العقارية في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد أودت بثقة المستثمرين والممولين.

الأزمة المالية لجائحة كوفيد «2020-2021»، والتي أدت إلى تراجع انفاق المستهلكين وتقلص الضخ الاستثماري، وأدت الأزمة إلى تصاعد هائل في الدين العام للحكومات في الدول الغنية والفقيرة على حدٍ سواء، وهذه تعتبر بشهادة صندوق النقد الدولي الأزمة التي جلبت أعتى كساداً اقتصادياً عالمياً منذ الكساد العظيم. «يتبع»

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى