آخر تحديث: 24 / 6 / 2024م - 1:51 ص

الصين والعرب وبرتيون وود

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الاقتصادية

الدورة العاشرة التي تعقد في الرياض «بدأت أمس وتُختتم اليوم» حرجة الأهمية، ويبدو أن هناك توافق على ذلك، فقد تجاوز عدد الحضور بالأمس نحو 3800 مشارك، وكثافة في التمثيل الحكومي ومن القطاع الخاص.

يتبادر للذهن سؤال: مَنّ يحتاج الآخر؟ أم هي حاجة متبادلة تُحقق منافع للطرفين العربي والصيني، وتتماهى مع طموحاتهما؟ اقتصاد الصين «~18ترليون$» يعادل سبعة أضعاف الاقتصادات العربية مجتمعةً «~3تريليون$».

- التجارة البينية 330 مليار؛ ثلثاها للصين وثلث للدول العربية.

- نصدر للصين طاقة ومواد خام، ونستورد معدات والكترونيات وملابس.

- استثمارات الصين متواضعة في الدول العربية، تساوي ~3 مليار دولار من استثمارات الصين الخاصة الخارجية للعام 2021 «~105مليار $».

واستناداً إلى ما تملك من مُقدرات وموقع، فبوسع المنطقة العربية أن تكون محطاً محورياً للصين انتاجاً وتوزيعاً، فقد آن الأوان أن تتجاوز منطقتنا دور المستهلك النهائي للبضائع الصينية. فما العوائق التي تحد من ذلك؟ في ظني، بساطة الهيكلية الاقتصادية في المنطقة العربية؛ استناداً إلى استثمارات الصين التي يُعتدّ بها تتجه عاماً بعد آخر للدول المتقدمة اقتصادياً، وفي مقدمتها - رغم كل ما يقال - الولايات المتحدة!

ما يؤهل المنطقة العربية لتلقي نصيباً أكبر من الاستثمارات المباشرة الخاصة من ‎ الصين ومن سواها من قوى اقتصادية كبرى، هو أنها منطقة تتمتع بمزايا لا توازيها فيها أية بقعة جغرافية أخرى:

1 - أسواق المنطقة الكبيرة والمتنامية نتيجة لمعدل مرتفع لنمو السكان،

2 - وفرة الموارد البشرية الشابة،

3 - وفرة الموارد الطبيعية وبالتالي المواد الخام،

4 - موقع جغرافي استراتيجي في قلب العالم، الذي ليس بوسع مبادرة“الحزام والطريق”إلا اتخاذه مرتكزاً محورياً،

5 - علاقات الدول العربية الاقتصادية الوثيقة مع الصين.

يبقى أن على الدول العربية تصفيّرّ الخلافات والالتفات التفاتاً مُنجِزاً إلى بناء شراكات اقتصادية استراتيجية مع شركاء أشداء يملكون الرغبة والقدرة والرؤية، مثل الصين التي لديها الطموح والدافع لتَقطُرّ الاقتصاد العالمي قبل بلوغ دولتها الشعبية المئة في العام 2050.

وما يؤهل المنطقة العربية كذلك لاهتمام متنامي - حتى لا أقول متعاظم - ‎من الصين هو أن الصين لم تعد مهتمة بمجرد البحث عن أسواق لبضائعها ولمقاوليها، ولم تعد مهتمة فقط بالسعي لتأمين مواقع توفر احتياجاتها من الطاقة والمواد الخام كما كان الحال منذ تحول الصين إلى اقتصاد السوق.

ما اهتمام الصين المحوري؟ تعمل الصين بحماس لا يفترّ لتأمين وتحصين موقعها كقوة بديلة «أو منافسة على أقل تقدير» للولايات المتحدة، وهذا لا يتحقق فقط بتوقيع اتفاقات ثنائية، بل حُكماً بإيجاد نظام دولي موازي للنظام العالمي الذي رسمته ونفذته وقادته الولايات المتحدة من خلال 44 دولة اجتمعت في بريتين وود في صيف العام 1944. بالقطع تحتاج الصين لدعم عدد كبير من الدول لتحييد وتقييد أو لإيجاد موازي للنظام الذي أنتجته اتفاقات“بريتون وود”والمؤسسات التي نتجت عنها. مجرد بيع البضائع وتوظيف القليل من الاستثمارات غير كافي لتحقيق ذلك.

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى