آخر تحديث: 30 / 5 / 2024م - 11:19 ص

اقتصاديات الفضاء «2»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الاقتصادية

رغم أنه ما زال في بداياته إلا أن قطاع الفضاء يساهم حالياً بنحو نصف تريليون دولار في الاقتصاد العالمي، ومرشح أن تتضاعف مساهمته أكثر من خمسة أضعاف «2,7 تريليون دولار» في العام 2040.

وقد قررت السعودية الدخول دخولاً جاداً ممنهجاً، من خلال إطلاق استراتيجية للفضاء، وفي هذا إجابة على السؤال أن خوض غمار الفضاء وصناعاته وأنشطته لا ينبغي أن تستأثر به مجموعة صغيرة من الدول، ولذلك نجد أنه بعد أن كان سباقاً بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، فيما بقية دول العالم تتفرج، وجدنا أن ثمة اختراقات مهمة أحدثتها الدول النامية ولاسيما الهند والصين. في الفقرات السابقة تناول هذا الحيز قبسات من تجربة الهند، وكيف أنها تمكنت من تحقيق نجاحات مهمة رغم تواضع محدودية الموارد المالية التي خصصتها لقطاع الفضاء في البداية، لكن تلك النجاحات شجعت الحكومة الهندية زيادة مخصصات برنامج الفضاء إلى نحو 1,5 مليار دولار، بزيادة 19 بالمائة عما كانت عليه في العام 2023-2022.

ولن يكتمل الطرح دون تناول طموح الصين في الفضاء. بإيجاز، طموحات الصين في الفضاء لا حدود لها بل تقارب الخيال. هي طموحات تستند إلى إنجازات مبهرة بالفعل تشمل منصات الاطلاق ورحلات مأهولة وإطلاق أقمار صناعية على تنوعها للأرصاد والاتصالات والرصد، بالإضافة إلى برنامج مكثف لاستكشاف الفضاء بما في ذلك القمر والمريخ. وحيث أن الصين تسعى أن تحرز المرتبة الأولى في مجال الفضاء بحلول العام 2049، تزامناً مع مرور 100 عام على تأسيس جمهورية الصين الشعبية.

ولذا، نجد أن برنامجها لا يستند فقط إلى اهتمامها بالأمن وبالبحث العلمي - على الرغم من اهتمامها الكبير به - إلا أنه مدفوع كذلك بتحقيق مردود اقتصادي، حيث أن برنامج الصين ليس لاستكشاف الفضاء من أجل تعزيز الفخر الوطني، رغم أهميته، بل كذلك لتعزيز قوتها التنافسية وثرائها الاقتصادي، حيث يبدي برنامج الصين اهتماماً استراتيجياً بتطوير القدرة ليصبح جلب المعادن من الفضاء مجدياً، ولاسيما اصطياد الكويكبات وجلبها للأرض! واستغلال المعادن النادرة المتوفرة على سطح القمر مثل بلاتينيوم وتيتانيوم وسيليكون وثوريوم. وشق اصطياد الكويكبات - إن تحقق - سيجلب للصين ثروت بعشرات التريليونات. الأمر ليس خيالاً، فالصين تعمل على تنفيذ خطة لاصطياد أو كويكب في العام 2034، وإن نجحت في ذلك فقيمة الخامات التي يحويها الكويكب المُصطاد تقدر بنحو 20 تريليون دولار.

«يتبع»

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى