آخر تحديث: 19 / 6 / 2024م - 9:01 م

الكاتب العنكي.. في رمضان عملت في الزراعة وخضت السواقي هربا من العطش

جهات الإخبارية حوار: انتصار آل تريك - القطيف

- في الشهر الفضيل أفتقد الراحلين والديّ وشقيقي.

- في رمضان أدور أكثر من 100 مجلس وبيتاً لأرحام وأصدقاء.

- شهر الصيام فرصة لتعزيز التسامح وحل المشاكل العالقة.

استعرض الكاتب سلمان منصور العنكي في حوار مع صحيفة جهينة الإخبارية بعضًا من ذكريات الطفولة في شهر رمضان المبارك، وكيف كان ابن التاسعة يتدرب على الصيام الذي بدا شاقًا عليه وهو يساعد أباه في أعمال الزراعة حتى ينتهي به الحال للنزول لمجرى الماء ليبرد على عطشه حسب وصفه.

وذكر العنكي بعضا من جوانب حياته وعاداته الرمضانية، فإلى نص الحوار.

اهلًا وسهلًا بك إذا بالامكان بطاقتك التعريفية؟

الاسم - سلمان منصور علي العنكي مواليد القديح - القطيف في 1374/8/18 درست الابتدائية في القديح المتوسطة في القطيف الثانوية والدمام، ودرست المرحلة الجامعية بجامعة الملك عبدالعزيز في جدة، كلية «الادارة والاقتصاد»، المهنة تاجر، متزوج ولي خمسة أولاد وأربع بنات جميعهم متزوجين.

ما يمثل لكم رمضان في الذاكرة الزمنية؟

أدركتُ شهر رمضان وصمتُه من ستين سنة، تقلبتْ بي وبه الأحوال، بعضاً فيما مضى أحسن من يومه، وفي حاضره ما هو أحسن من أمسه. كان له وقع مميز بين الشهور والأوقات. لا نتذوق الأكلات النوعية إلا فيه ”اليوم موجودة هذه طوال العام“، كان شاقاً مكلفاً لظروف العمل، الآن فالرفاهية وتنوع النعمة وتغير نمط الحياة إلى الأفضل أصبح أكثر ارتياحاً، تغيرت فيه الاوقات والسلوك والعادات. وما يتعلق بالعبادات ما كانت تؤدى صلاة المغرب سابقاً إلا بعد الافطار عكس ما نحن عليه الآن ولم يكن لأعمال ليلة القدر وقع كما هي حال اليوم. وبوجه عام الأجواء الرمضانية حالياً أفضل بكثير من سابقتها.

ما هي المواقف الرمضانية العالقة في الذاكرة حتى الآن؟

من أبرز ذكريات شهر رمضان السحور، فقد كنا ننام في الثلث الأول من الليل، ويوقظنا الوالد في الثلث الأخير لنتناوله، وكان رزاً ولبناً أو حليباً فقط، ومن يتكاسل عن تناوله يجبر عليه. والمسحر الأغلب ينطلق من مجلس عمدة البلد وطالما نسمعه من بعيد يقرع الطبل، وبصوته الشجي ينادي أصحاب البيوت بأسمائهم واحداً واحداً، ومن ليلة السابع والعشرين يردد أهازيج وداعه، وبعد انتهاء الشهر يدفع للمسحراتي المقسوم نقداُ أو قَلة تمر من الفلاحين.

أخبار سارة حدثت لكم في رمضان؟

ما يسرني ويسعدني في هذا الشهر الكريم أن أُوفق لصيامه وادراك ليلة القدر واُبشَر بغفران الذنوب قبل خروجه. وقد حدثت أخبار فيه سرتني منها في عام 1397 هجرية، اُخبرتُ أن المولود الأول لي قادم في الطريق. وفيه من عام 1400 هجرية كُتبتُ ولأول مرة من حجاج البيت الحرام.

باعتباركم كاتبا هل يؤثر شهر رمضان على عادات الكتابة عندك؟

انا لست كاتباً محترفاً كما تفضلتي ولا حتى هاوياً وكتاباتي مرتبطة بأحداث اجتماعية أو مناسبات عامة أو عندما أرى موقفاً أو تمر بي قضية، أقدم أفكاري للمجتمع بمالي من خبرات سابقة في القضايا التجارية والأسرية من هنا كل كتاباتي علاجية غير معنونة أو مستهدفة مسبقاً، لذا لا يحول بين ما أكتب أن استدع الأمر وبين الشهر الكريم إذا كان ما أكتبه يقدم المفيد للمجتمع ويخدمه.

إلى أي مدى اختلفت الأجواء الرمضانية عن السابق؟

شهر رمضان اليوم فقد اثرت فيه الحضارة والتكنولوجيا الحديثة فغيرت اكثر معالمه وعاداته وقد جعلت هذه المستحدثات الجميع لا ينام ليله حتى فقد المسحراتي مهنته.

ما تحمل من ذكريات الطفولة في شهر رمضان؟

أول سنة لصومي وأنا ابن التاسعة كان تدريبياً بمعنى يمكن لي أن آكل بعضاً في الخفاء أما السنوات التالية فكان عليّ الالتزام التام به وبشروطه، وكنت أُساعد والدي في أعمال الزراعة والصوم متعب لي، فكنت بين ساعة وأخرى أنزل إلى مجرى الماء لأُبرّد علي بدني من شدة الجوع والعطش، مع إن الأجواء كانت باردة وقتها والنهار قصير، أحسب الدقائق متى تغرب الشمس لاُبلل على كبدي بشربة ماء باردة ولازالت هذه الذاكرة إلى اليوم وكلما مررت على تلك الأماكن تذكرت ما كنت أفعل.

هل صُمت خارج الوطن وكيف وجدتم الأجواء الرمضانية في الخارج قياسا على البلد؟

الطابع العام عند الأغلبية ان الصوم خارج الوطن في أي مكان كان غير محبب، وقد يكون هذا صحيحا نوعاً ما وليس على اطلاقه، وذلك لوجود المساجد المهيئة للصلاة ومجالس الذكر والارشاد وكثرة تلاوة القرآن والأجواء الرمضانية بشكل عام مع الالتزام في الشوارع واغلاق المطاعم والاحتشام وزيارة الأقارب والأصدقاء بعكس الأماكن الأخرى المخالفة أو الخالية لما ذكرت أو بعضها، بالخصوص إذا لم تكن بلداً اسلامياً والسبب عدم مقدرة المسافر من التأقلم مع الوضع الخارجي الذي يصوم فيه وعجزه عن ترتيب برنامج مناسب لذلك. أنا صمت عام 1439 هجرية خارج الوطن ووضعت لي برنامجاً يومياً يستغرق كل وقتي من حضور حلقات دروس تعليم القرآن وكنت مشاركاً. واستماع لدورات وكنت مناقشاً والاكثار من تلاوة القرآن والندوات المفتوحة. وما كان عندي وقتاً حتى إلى النوم المعتاد بمقدار ما كنت أنامه في البلد.

من هم الأحباب الذين يحضرون في الذاكرة بمجرد دخول رمضان؟

والدي المتوفي منذ 26 سنة وكيف كان يتناول حبات التمر ويشرب الماء والقهوة وأنا أنظر إليه ثم يقوم للصلاة وبعدها يتناول إفطاره ووالدتي المتوفاة منذ 7 سنوات كنت أتفقد أحوالها وافطارها طوال الشهر الكريم وأخي عبد الله المتوفي منذ سنين وكم كان يشاركني وأشاركه طوال تلك السنين في موائد الافطار والسحور وكنت كل يوم أراه إلا إذا يكون أحدنا مسافراً وهذه السنة أول افطار يجمعنا ومكانه خالية فأحزن هذا أبنائي. أدعو الله لهم جميعاً ولمن فقدت من الأهل والأرحام والأصدقاء والمؤمنين بالرحمة والمغفرة والرضوان.

ما هي الوجبات الرئيسية المفضلة على المائدة الرمضانية؟

أنا ممن يدعو أولاً إلى الحفاظ على النعمة وعدم تحضير الزائد عن الحاجة ثم اتلافه. ودون تحديد أكلات مميزة ولكن جرت العادة اليومية أن يحضّر اللقيمات والشوربات والمرق باللحم إلى جانب بعض الأصناف الخفيفة والعصيرات الطبيعية.

هل تخصص وقتا للجانب الاجتماعي والعائلي في شهر رمضان؟

نعم وبقوة، فقبل جائحة كورونا كنت أزور في شهر رمضان ما بين 120 إلى 150 مجلساً وبيتاً بين أرحام وأصدقاء على مستوى محافظة القطيف ومدينة الدمام بالاضافة إلى المناسبات العارضة واستقبال الزوار في منزلي. وألبي طلبات العائلة متى لزمت الحاجة.

هل تفضل الإفطار مع الأسرة الصغيرة أو العائلة الكبيرة؟

لا فرق عندي بين الأسرة الصغيرة أو العائلة الكبيرة وتجمع أصدقاء أو محفل عام كل بوقته يناسبني.

كلمة أخيرة

في شهر رمضان كُتب علينا الصيام لنتقي لا لنجوع ثم بعد الغروب نشبع، لذا ونحن فيه يجب أن لا نتعامل معه كضيف ثقيل وهو الكريم. أو نصنع منه شبحاً مخيفاً نكره فيه الصغار بمجرد مُنعنا من الأكل سويعات. بل ينبغي أن نتعاطى مع الشهر الفضيل بروح حضارية ايمانية عالية نهتم بأهدافه لا بموائده، التي كانت في الفطر السفرة بطول متر وعند الصوم بطول ثلاثة أمتار، إن علينا أن نعتبر أنفسنا في دورة علمية دينية صحية أخلاقية. نراجع حساباتنا نبعد منها ما يسبب خسارتنا وننمي ما نراه مكسباً لنخرج بنتيجة وقد رجحت كفة الحسنات على السيئآت ومحت ما سبق منها وحولنا سلبياتنا إلى ايجابيات دون عودة لها. لا العكس. يجب أن نستفيد منه في التسامح وحل المشاكل العالقة بين الخلطاء والأصدقاء والأرحام، خصوصاً ما يتعلق بتقسيم الميراث المعطل والخلافات الزوجية. وبشكل عام نتسامح لنتعايش. أريد أيضا أن أوجه كلمة خصوصاً للشباب الناشىء فأقول لا يأس مع الاجتهاد ولا فشل مع الاصرار لتحقيق النجاح. لانجاح مع الكسل ولا انتصار مع الياس، افشل اليوم لتنجح غداً، ولا تستسلم لتفشل للابد.