آخر تحديث: 25 / 7 / 2024م - 12:20 ص

رأي في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

أمير بوخمسين

يتساءل البعض عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويشكك في جدواه ومدى أهميته، وأنه كُتب بلسان غربي وذو توجهات غربية يخدم تلك الدول، ويستهدف دول العالم النامي.

هذا الانطباع والاعتقاد لدى البعض ولّد حسّاً عدائياً تجاه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومحاولة التنصّل منه تحت مبرر أنه يخدم الدول الغربية.

فعندما يأتي النقاش لموضوع مواد الإعلان، يتحول الأمر إلى مادة للتّشكيك وعدم الاهتمام به من أجل التخلي والتبريء من هذا الإعلان، وكأنما مواده لا ترتبط بحماية الحقوق للبشرية.

كُتب الإعلان وتمت صياغته من قبل نخبة من العلماء والمفكرين والفلاسفة الذين تَنَوَّعَتْ أطيافهم الدينية والفكرية، فمنهم المسلم والمسيحي واليهودي والبوذي وغيرهم من مختلف الأقطار في عام 1948، وانبثق منه العهدان الدوليان في عام 1966، العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

يرى البعض أن الإعلان يعزّز فكرة المؤامرة وأنه تمت صياغته وكتابته من أجل تكبيل الدول واستخدامه كعصا لمن لا يطيع. في الوقت الذي شمل الإعلان كافة الحقوق للبشرية جمعاء، ولم يترك صغيرة ولا كبيرة تتعلق بقضايا الإنسان وحمايته من الاضطهاد بمختلف أشكاله إلا وتم احتواؤها من كل المعطيات والجوانب المحيطة بها.

الكثير من الكتاب العرب الذين أثروا المكتبة العربية من الحقوقيين وغيرهم، ساهموا بشكل فعّال في توضيح هذه الإشكالية وتم توضيح الكثير من الملاحظات التي يطرحها الجمهور وذلك عبر نشر وطباعة الكثير من الدراسات والكتب التي تؤكد على أهمية حقوق الإنسان والإعلان العالمي متجاوزي حَسَاسِيَة ما يطرحه البعض من تشكيك وَتَوَجُّس تجاهه.

فقد فاق عدد ما كتب حول الموضوع وضمّته المكتبة العربية أكثر من 300 كتاب تنوعت أطروحاتها ما بين أكاديمية وبحوث ودراسات مقارنة من مختلف الأقطار العربية، جلّها أستعرض مواد الإعلان بتجرد وشفافية وناقش المواد، فما بين مؤيد ورافض أو محلّل لتلك المواد، إلا أنه في نهاية المطاف الكل أتفق بأن الإعلان يعتبر رادعاً وحامياً للبشرية من التعديات التي تتعرض لها بمختلف أشكالها، سواء ما يتعلق بحرية الرأي بتنوعه، وكرامة الإنسان، وتوفير الضمانات التي تكفل التمتّع بقدر مناسب من الحقوق والحريات وغيرها.

في السنوات الأخيرة الكثير من الدول العربية صادقت على الكثير من العهود والاتفاقيات الخاصة بحقوق الإنسان واعترفت بها، وأخذت ما يناسبها من حيث لا يتعارض مع تراثنا العربي الإسلامي، وألا يمسّ معتقداتها، فالإعلان تمت صياغته لحماية إنسان هذه الأرض، وليس بالضرورة أن يتفق مع ديانة أو فكر معين بل لكافة الديانات والأطياف الاجتماعية، والاستفادة منه كل حسب توجهه.

ولوحظ اهتمام الدول العربية من خلال تدريس مادة حقوق الإنسان في المدارس والجامعات، وكليات القانون، وقامت بإنشاء هيئات ومنظمات مهتمة بحقوق الإنسان. كل ذلك في سبيل تعميق ثقافة حقوق الإنسان في الوطن العربي علماً وعملاً وممارسةً، ولزيادة القبول الشعبي والرسمي للثقافة الحقوقية، ورفع الشكّ عن الإعلان والمعاهدات والاتفاقيات الخاصة بحقوق الإنسان.