آخر تحديث: 3 / 3 / 2024م - 12:57 ص

صحتنا النفسية في معمعة كورونا

في ظل هذا الواقع المركب الذي نعيشه وفي خضم هذا الإعصار «الكوروني» الكوني وما رافقه من تداعيات شتى بمختلف الجوانب..

وفيما يتعلق بالجانب النفسي وحاجتنا للدعم النفسي نتيجة التأثيرات السلبية للأزمة على صحتنا النفسية وفي غمرة تفاعلاتنا مع هذه الأزمة فإننا لا نكاد نسمع ذكرا لصحتنا النفسية فنحن في غفلة حقيقية عنها رغم أهميتها وتأثيرها على انتاجيتنا وسعادتنا وصحتنا وحياتنا.!

لا شك أن ما جرى من نقلة في إسلوب حياتنا بشكل مفاجيء أحدث زلزالا بمفاصل حياتنا المختلفة ولابد أن يكون لهذا الزلزال أثرا وانعكاسات سلبية على صحتنا النفسية.

فكسر «روتين» حياة الأسر التي كانت تمارس حياتها بشكل طبيعي في ليلة وضحاها أدخلها في حالة من الذهول والغموض والإرباك والتشتت وسيرها نحو التعامل بأسلوب حياة جديد أشبه ما يكون بالسجن الجماعي في أجواء مشوبة بالخوف والقلق ومليئة بأخبار المرض والموت والتهويل بالإضافة إلى القلق من تأثير كل ذلك على حياتنا الاقتصادية.

هذا الواقع الاستثنائي الذي نعيشه اليوم لا شك أنه يمثل بيئة خصبة للاضطرابات النفسية المختلفة المحتملة.

والحقيقة أننا بحاجة لبذل مزيد من الجهود للتقدم في هذا المجال الصحي الهام ومعالجة جوانب القصور فيه فلا ينبغي لانشغالنا بمواجهة تفشي هذه الجائحة ينسينا أهمية تقديم الدعم النفسي لمن هم بأمس الحاجة إليه خاصة في هذه الأزمة.

كما يجب بذل مزيدا من الجهود التي تصب في زيادة الوعي والثقافة الصحية النفسية في المجتمع.

والسؤال هنا لماذا هذه الغفلة عن أنفسنا؟

لماذا لا نهتم بصحتنا النفسية؟

أتعجب حقيقة رغم أن الجميع يعلم أن أغلب الأمراض الجسدية منشأها نفسي إلا أننا لا زلنا لا نولي إهتماما كافيا لصحتنا النفسية وللرعاية النفسية بشكل عام؟!!!

ربما كان ذلك بسبب مورث ثقافي اجتماعي سلبي تشكل بمرور الوقت وتحول إلى «قوالب جامدة» ساهمت في بلورتها وسائل الإعلام بتعاطيها الإعلامي السلبي مع مرضى الحالات النفسية لذلك نجد البعض يخجل من الاعتراف بالمرض النفسي ولا يطلب المساعدة!!!...

تعالوا معي لنتعمق قليلا في ما يجري في حياة العائلات اليومية تحت ضغط الحجر الصحي...

لنتخيل مثلا أسرة مكونة من سبعة أفراد بين كبير ومراهق وصغير هولاء كانت لكل منهم حياته قبل الجائحة كان الأطفال يستمتعون بقدر لا بأس به من الحرية يخرجون للمدرسة يمارسون أنشطة متنوعة يستمتعون... يضحكون.. ويركضون مع أصدقائهم وقس على ذلك حياة الكبار بروتينها والشباب بعنفوانها ولكن كل تلك الحياة قد توقفت فجأة وبدون سابق إنذار كان ذلك بلا ريب بمثابة صدمة ومن المؤكد أن البعض عانى صعوبة في التكيف أو رفض نفسي لهذا الواقع القهري الجديد.

ومع مرور الوقت فإنه سيزداد القلق والخوف وستتراجع الحالة الصحية النفسية وقد تحدث إضرابات نفسية أو سلوكية تنعكس على أجواء الأسرة من عنف ومشاكل أسرية متعددة... أو قد تنشأ أمراض نفسية كالاكتئاب.. وغيره...

لابد أن نأخذ في الاعتبار بعض الأسر التي قد يكون لديها من هو مريض نفسيا مسبقا قبل هذه الجائحة مما يزيد معاناتها وحاجتها للدعم النفسي.

أيضا بعض الأسر لديها أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة والتي نتسائل ولا نعرف حقيقة كيف تتعامل هذه الأسر مع تلك الحالات الآن؟ كان الله في عونهم.

لا نعلم مدى التعب والمعاناة وكيف أقنعت هذه الأسر أبناءها من ذوي الهمم بعدم الخروج أو التنزه أو مقابلة أفراد من أسرهم؟

وكيف يقضون أوقاتهم في المنزل بعد حرمانهم من كل ما كان يمثل لهم متنفسا؟!!

هل سألنا أنفسنا كيف يتصور أطفالنا هذا الفايروس في مخيلتهم؟

هل أوصلنا لهم المعلومات الصحيحة وبطريقة صحيحة مطمئنة...؟

هل يشعر أطفالنا بالأمن والطمأنينة؟

أم يعانون القلق والخوف والضجر؟

في ظل هذه الضغوط النفسية كيف يحل أفراد الأسرة مثلا خلافاتهم ومشاكلهم الأسرية؟

هذه التساؤلات قد تبين لنا جزءا يسيرا من الواقع الفعلي وتقرع جرس الإنذار على مسامعنا لضرورة وأهمية الالتفات لهذا الجانب المهم من صحتنا النفسية.

لذا علينا أولا كأسر أن نتكيف مع هذه الظروف ونوجد ظروفا جديدة تلبي حاجاتنا المختلفة ولو بالنزر البسيط.

لابد أن تكون هناك جهة متخصصة تقدم خدماتها النفسية على مدار الساعة.

كمنصة الكترونية أو هاتف نشط يستقبل طلبات الدعم والارشاد النفسي.

إن تعاملنا المبكر في هذا الاتجاه وتقديم كل ما يلزم من دعم ومعالجة وإرشاد لكل فرد وإسرة تطلب المساعدة في هذه الأزمة سيوفر علينا الكثير من الجهد والمال مستقبلا وسيجعلنا بعد انتهاء الأزمة بإذن الله من الدول الرائدة في تقديم الخدمات النفسية الإلكترونية مما سيكون له الأثر الايجابي البالغ على صحتنا النفسية.