آخر تحديث: 24 / 6 / 2024م - 1:51 ص

الحقوق المغفول عنها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

أمير بوخمسين مجلة اليمامة

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تمت صياغته بأن يشمل البشرية، ويتناسب مع كافة الأديان والمجتمعات، مما أكسبه ميزة قبوله لدى غالبية دول العالم التي وقعّت على الكثير من الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان في مختلف المجالات. إلا أن الإعلان ركّز ومن خلال النظرة الرأسمالية الغربية على حقوق الفرد، وعلى الفردانية بعيد عن الحقوق المجتمعية، فمثلا أغلب مواد الإعلان كانت تخص الفرد وليس الجماعة، مثل «لكل فرد حق في الحياة، وفي الأمان على شخصه» - «لكل انسان في كل مكان، الحق بأن يعترف له بالشخصية القانونية»، وغيرها التي تؤكد على فردانيتها، وعدم ذكر الحقوق الأخرى، فحقوق الجار وحق الأرحام والأسرة، وغيرها من القيم التي تخص المجتمع، لم يتم ذكرها أو الإشارة لها كمادة من مواد الإعلان العالمي. ولو تمعنّا في الاتفاقيات والمعاهدات المستجدّة الصادرة من الأمم المتحدة، والتي ساهمت في تدمير القيم والمجتمعات في العالم عبر بثّ سمومها في تعزيز الحرية الفردية، وأن كل فرد في المجتمع يحق له أن يمارس ما تهوى نفسه بدون ضوابط وفرض الأمر الواقع على المجتمع، ودليل ذلك القرارات الشاذة التي صدرت مؤخرا من الدوائر الغربية التي ساعدت على الانحلال والتفكك الأسري. حيث تحاول هذه الجهات فرض هذه الاتفاقيات والمعاهدات على الكثير من الدول عبر فرض عقوبات اقتصادية أو سياسية، واستخدام شماعة عدم احترام حقوق الإنسان والالتزام بالمعاهدات الدولية وغيرها، حتى دفع ببعض الدول بالاستجابة لها والتوقيع على هذه الاتفاقيات مرغمة، وأدى بمجتمعاتها إلى تفكك الأسرة، وانهيار الرابطة الزوجية، وتمرّد الأبناء على آبائهم بحجة الاستقلالية، وغيرها من الممارسات التي كانت ولا تزال تمارس في الغرب، بدأت تنتشر في مجتمعاتنا، وفي وسط شبابنا وأبنائنا.

بينما يقدم الإسلام سلسلة من التعاليم والوصايا في الكثير من القيم التي لم تذكر في الإعلان العالمي، كحق الجار وصلة الأرحام، والرابطة الزوجية، والاهتمام بالوالدين، والتكافل الاجتماعي وغيرها.. ويؤكد الإسلام أن حقوق الإنسان في الإسلام ليست مطلقة بل مقيدة ما لم تمّس كرامة الإنسان وتتعدى على حقوق الآخرين، وهذه هي مقاصد الشريعة الإسلامية، التي يعتبر الإنسان محور اهتمامها. فقيمة حسن الجوار، وصلت إلينا من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، والتأكيد على الاهتمام بالجار القريب والبعيد، سواء كان من ذوي القربى أم لم يكن، وسواء كان مسلماً أم لا.

وللجار المسلم على جاره حقوق المسلم على أخيه المسلم مضافة لحقوق الجيرة، وللجار من غير المسلمين على جاره حق حُسن الجوار وحسن المعاملة، كما أن للجار من ذوي القربى حق صلة الأرحام والجيرة معاً.

وفي هذا تأكيد على متانة العلاقة بين الجار وجاره، وعلى أهمية الإحسان إلى الجيران. وغيرها من الآيات والأحاديث التي تؤكد على أهمية الجار ومراعاته، كذلك صلة الأرحام بين العائلة والإخوة والاهتمام بالوالدين ومراعاتهم، وغيرها من الحقوق التي تحفظ المجتمع من الانهيار وتؤكد على حقوق كافة أفراد المجتمع.