آخر تحديث: 14 / 6 / 2024م - 2:01 ص

أول ميثاق لحقوق الإنسان في العالم

أمير بوخمسين مجلة اليمامة

تعتبر أول وثيقة لحقوق الإنسان في تاريخ البشرية تعود للمؤسس الملك كورش الكبير الذي يقول باحثون عنه: إنه صاحب أول ميثاق لحقوق الإنسان في العالم.

وتعد كرامة الإنسان والمساواة وعدم التمييز مبادئ راسخة في صميم هذه الوثيقة، وينطوي ذلك على معالجة أشكال التمييز المتجذرة في مجتمعاتنا، والتوصل إلى حلول لها.

حيث جاء ذلك الميثاق في شكل اسطوانة مصنوعة من الصلصال يعود تاريخها إلى نحو 2600 عام، على شكل كرة القدم الأمريكية، وقد صنعت بأمر من الملك كورش بعد أن استولى على مدينة بابل عام 539 قبل الميلاد.

وتشجّع تلك الاسطوانة المكتوبة بالنقوش المسمارية على حرية العبادة في جميع أنحاء الامبراطورية الفارسية، وتسمح للسكان الذين تم تهجيرهم بالعودة إلى أوطانهم.

وقد امتدت إمبراطورية كورش من منطقة البلقان إلى آسيا الوسطى، وكانت أول نموذج لدولة تقوم على التنوع والتسامح بين الثقافات والأديان المختلفة، فمن هو ذلك الملك؟

من هو كورش الكبير؟

تقول دائرة المعارف البريطانية إن كورش الكبير، الذي يحمل أيضا لقب كورش الثاني، وُلد في الفترة بين عامي 580 و590 قبل الميلاد في ميديا أو فارس «إيران حاليا» وتوفي في حوالي عام 529 قبل الميلاد في آسيا، وهو الذي أسس الإمبراطورية الأخمينية التي كان مركزها بلاد فارس وضمت الشرق الأدنى من بحر إيجه شرقا حتى نهر السند.

وقد تحدث الجندي والمؤلف اليوناني زينوفون في كتابه سيروبيديا عن إرث كورش باعتباره ملكا متسامحا ومثاليا أطلق عليه الفرس القدامى لقب والد شعبه. وهو في الكتاب المقدس محرر اليهود الذين كانوا أسرى في بابل.

وكانت الاسطوانة قد خرجت من المتحف البريطاني عام 2013 على سبيل الإعارة للولايات المتحدة لتعرض في بعض متاحفها.

ويذكر أن هذه الاسطوانة المصنوعة من الصلصال على شكل برميل قد دفنت في مدينة بابل بعد أن استولى كورش على المدينة، وأعيد اكتشاف الاسطوانة عام 1879 فيما كان يطلق عليها بلاد ما بين النهرين، وهي العراق حاليا، على يد عالم الآثار والدبلوماسي البريطاني هورموزد راسام.

وتصف النقوش المسمارية المدونة على الأسطوانة كيف غزا كورش مدينة بابل بدعوة من الإله البابلي مردوخ؟ كما تذكر أيضا كيف حرر كورش الأمم التي استعبدها البابليون، وأعاد آلهتهم العديدة إلى أماكنها المقدسة؟

وبالرغم من عدم إشارة الاسطوانة لليهود بالاسم، ورد في كتاب كرونيكلز، وكتاب عزرا أن اليهود كانوا من بين هؤلاء الذين حررهم كورش وعادوا لأرضهم لبناء المعبد الثاني.

ويقول ماكغريغور: إن هذه الأعمال، والتي فُسرت بالسماح بحرية العبادة وإعادة الأشخاص المهجرين إلى أماكنهم، قد أكسبت كورش سمعة طيبة بوصفه“ملكا ليبراليا ومستنيرا”.

وبالإضافة إلى المقتنيات المستعارة من المتحف البريطاني لعرضها في العاصمة الأمريكية واشنطن حينئذ، عُرضت أيضا نسخة من كتاب سيروبيديا، أو موسوعة كورش، وهو كتاب للفيلسوف اليوناني زينوفون حول حياة الملك كورش.

والكتاب هو أحد نسختين تعودان لتوماس جيفرسون، ويحفظان في مكتبة الكونغرس الأمريكي، ونشر هذا الكتاب، وهو باللغتين اليونانية واللاتينية، في أوروبا عام 1767.

وبوصفه تلميذا معاصرا لسقراط، كتب الفيلسوف زينوفون حول كيفية حكم الملك كورش لمجتمع متعدد يقوم على التسامح. يؤكد ذلك على أن ميثاق حقوق الإنسان كتب ما قبل الميلاد، حيث الحضارات والمماليك السابقة مارست هذه الحقوق وقامت بتطبيقها في مجتمعاتها.