آخر تحديث: 22 / 6 / 2024م - 1:39 ص

كيف أعرف أن ابني تم التحرش به؟

الدكتور جاسم المطوع *

أكثر ما يقلق الآباء والأمهات هو كيف يحافظون على أبنائهم من التحرش الجنسي سواء كان داخل البيت أم خارجه؟ فكل يوم نسمع قصص عن تحرش الكبار للصغار أو تحرش العاملين في المنازل مع الأطفال أو تحرش الزملاء مع زملائهم في المدارس إما بدافع الاستكشاف والتجربة أو بدافع الشهوة وخاصة بين البالغين من الأبناء.

فالتحرش الخارجي لجسد الطفل لو حصل مرة أو مرتين وتم اكتشافه ففي الغالب لا يأثر على نفسية وشخصية الطفل خاصة إذا تعامل الوالدان مع الطفل بطريقة صحية، ولكن لو تكرر التحرش أو وصل لدرجة الاغتصاب المتكرر ففي هذه الحالة في الغالب يتأثر الطفل ما لم يتم تدارك علاجه عن الضرر الذي حدث له، وقد يكون من الآثار النفسية والعاطفية للاغتصاب أو التحرش المتكرر الاكتئاب أو القلق أو صعوبة تكوين العلاقات الاجتماعية أو ظهور مشاكل سلوكية.

ومهم أن نعرف أنه ليس كل الأطفال الذين تعرضوا للتحرش يعانون من المشاكل النفسية أو العاطفية، خاصة إذا شعر الطفل بالأمان من والديه بعد تعرضه للتحرش من خلال التحقيق في الحادثة، واتخاذ القرارات التأديبية بعقوبة المعتدي، أو اللجوء للجهات المختصة لحماية الطفل والحديث مع والديه، وتقديم الدعم العاطفي والنفسي له فيشعر بأن حقه محفوظ وأنه مهم عند والديه، فيخف عليه الضرر النفسي والعاطفي، أما لو تم اهمال الطفل واستمر في التعرض للتحرش والاغتصاب المتكرر فقد يتحول في المستقبل إلي ممارس للشذوذ الجنسي أو طالب له.

ويبقى السؤال المهم والذي يطرح علي دائما في الاستشارات من قبل الوالدين وهو كيف أعرف أن طفلي قد تعرض للتحرش أم لا؟ لأن الطفل غالبا يكون منزعجا من التحرش ومتأثرا ويشعر بالخوف والذنب والخجل، وبعض الأطفال يتحدثون ولكن أغلبهم لا يتحدثون فنعرف من خلال عدة علامات، منها تجنب الطفل لأماكن معينة أو تجنبه لأشخاص معينين أو تجنب التواصل الجسدي مع بعض الأشخاص، ويحصل عند بعض الأطفال اضطرابات في النوم أو حصول كثرة الكوابيس بالليل، وكذلك اضطرابات بالأكل فبعضهم يفقد شهية الطعام أو البعض يفرط في الأكل، ومن العلامات تدهور الأداء المدرسي أو الامتناع عن الذهاب للمدرسة أو عدم الحماس لها فجأة، أما الانسحاب الاجتماعي من الأصدقاء والمقربين بشكل دائم فهي قد تدل على تعرض التحرش ما لم يكن الطفل عنده انطوائية من الصغر، وبعض الحالات يظهر عليها آلام في الجسد وبعضها يصبح عنده انفعالات شديدة مثل الخوف والغضب والقلق.

ومن الخطأ أن يلاحظ الوالدين أحدى هذه العلامات فيشك في طفله بأنه تعرض للتحرش، فلا نستعجل بالحكم على الطفل فقد يرفض الذهاب للمدرسة بسبب سوء معاملة المعلم أو تعرضه للتنمر وليس شرطا أن يكون تعرض للتحرش، فالمسألة تحتاج تروى وحكمة وجمع للمعلومات بشكل صحيح حتى نصل للسبب الحقيقي.

ومهم جدا أن نتحدث مع أبنائنا عن التربية الجنسية حسب عمرهم، ونعملهم كيفية الدفاع عن أنفسهم في حالة التحرش، وأن نكون قريبين منهم، وأن نتابع أنشطتهم وعلاقاتهم ونسأل عن أخلاق أصدقائهم، ونراقب ما يشاهدونه من أفلام ومسلسلات وكارتون والعاب الكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، ونعزز عندهم الجانب الإيماني، كل ذلك يساهم في حماية أطفالنا من التحرش سواء كان التحرش خارج المنزل أم داخله.